الصفحة 42 من 70

هي الحضارة المهيمنة، وجعل أفكارهما مطلقة وليس مجرد ثقافة بين ثقافات عديدة يعج بها العالم. والإسلام من بين الثقافات الموجودة في الجنوب هو الهدف المباشر للحملة الغربية الجديدة» [1] .

ذلك ما يعملون من أجل فرضه على عالم الإسلام، وإن كان بعض باحثيهم يؤكد صعوبة بل استحالة ذلك، لما يتمتع به الإسلام من قوة ذاتية وإلى إمكانات تطوير عالمه دون محاكاة للنظام الغربي باعتباره الأسوة والمثال.

يقول أرنست جيللر: «إن وجود تقاليد محلية للإسلام قد مكن العالم الإسلامي من أن يفلت من المعضلة التي أرقت مجتمعات أخرى غير متطورة، أثار الغرب فيها الاضطراب والإذلال: معضلة ما إذا كان ينبغي إضفاء طابع مثالي على الغرب لمحاكاته.

لم يكن الإسلام في حاجة إلى هذا الخيار، لأن صورته السامية الخاصة يتوفر لها السمو من الناحية الدولية. ونتيجة لذلك، فإن عملية الإصلاح الذاتي استجابة لدواعي الحداثة يمكن أن تتم باسم الإيمان المحلي.

فذلك هو تفسيري الأساسي لمقاومة الإسلام المرموقة لاتجاه العلمنة» [2] .

ويخترع الفكر الغربي المستكبر، بين الحين والحين، شعارات براقة يستخدمها ذريعة لفرض هيمنته والتدخل في الشئون الداخلية للدول والشعوب والأفراد. ومن ذلك شعار: حقوق الإنسان، الذي نصب الغرب نفسه حاميًا له. وليته يفعل ذلك حقًا بالعدل، فلا يكيل بمكيالين كما هو حادث الآن، فصار منافقًا وفق تعاليم المسيح، فلقد قال المسيح: «لا تدينوا لكي لا تدانوا لأنكم بالدينونة التي بها تدينون، تدانون، وبالكيل الذي به تكيلون، يكال بكم.

ولماذا تنظر القذى الذي في عين أخيك. وأما الخشبة التي في عينك فلا تفطن لها؟! أم كيف تقول لأخيك: دعني أخرج القذى من عينك، وها الخشبة في عينك؟!

يا مرائي: أخرج أولًا الخشبة من عينك. وحينئذ تبصر جيدًا أن تخرج القذى من عين أخيك - إنجيل متى: 7: 1 - 5».

النفاق الغربي هو المشكلة حقًا.

ولعل مفكري الغرب وساسته في حاجة اليوم إلى التذكير ببعض سجلاتهم في مجال حقوق

(1) ... نقلًا عن: الغارة الجديدة على الإسلام - ص 17.

(2) ... المرجع السابق - ص 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت