ومعنى هذا أن يتعامل الإنسان مع الله مباشرة، دون واسطة ما، كائنًا من كان ....
فرسول الله ليس واسطة بين الله وخلقه، إنما هو داع إلى الله ومعلم منهجه، ومبين محتواه ...
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [آل عمران: 144] .
ثم لنقرأ جيدًا قول الحق هذا، لنعلم كيف يدعو الله الإنسان - كل إنسان سواء أكان: رجلًا أو امرأة، متحضرًا مغرورًا أو متخلفًا لا يدري من أمر دنياه شيئًا .. يدعوه ليتعامل معه - سبحانه - مباشرة وذلك على هدي منهجه، فيقول مخاطبًا نبيه:
{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا} [الشورى: 52] .
آنذاك يضع الإنسان عن كاهله آنذاك كاذبة، تتمثل في معتقدات خاطئة، وخوف من قوى لا وجود لها. ويفك أساراه وأغلاله التي قيدته بها تقاليد زائفة، فينطلق نحو التقدم في الحياة، ويعمل من أجل تخفيف آلامها، والاستمتاع بها وفق منهج الله، فيحقق لنفسه ولغيره الخير والأمن في الدنيا والآخرة.
حضارة الإسلام، إذن، هي حضارة لا إله إلا الله، لأنها تعلم الإنسان الحق والخير والجمال، وتدعوه إلى التفكر والبحث والدراسة والإبداع، وتجعل تخفيف أعباء الحياة وتوفير المتاع عبادة مثل سائر العبادات ..