الصفحة 16 من 85

جوهرها واحدة في تقييم الأعمال الفنية لدى كل مجتمع أو لدى كل جماعة بشرية في مرحلة زمنية معينة". [1] "

إذًا، لايمكن الحديث عن ثنائية الشكل والمضمون في المنتج الثقافي، سواء أكان هناك صراع طبقي أو لم يكن ذلك، فالشكل يدل بطبيعته السيميائية والرمزية. بمعنى ليس هناك مضمون وشكل كما يعتقد الكثير من الباحثين والنقاد والمثقفين، بل هناك عنصر واحد هو الشكل فقط. بيد أن هذا الشكل يدل. أي: يحمل دلالات ومعاني صريحة أو مضمرة عبر النسق العلاماتي أوالسيميائي.

هذا، ويختلف المثقف الاحترافي الفردي المتخصص أو الموسوعي عن المثقف الشعبي الذي يبدو فاعلا جماعيا، يعتمد على الذاكرة الجماعية، ويحمل في جعبته هموم الطبقة الكادحة، ويعبر عنها بطريقة عفوية ساذجة أو ثورية، أو يذعن في تعبيره لسلطة الفئة الحاكمة خوفا وتذللا وتزلفا. ومن سمات هذه الثقافة الشعبية الارتكان إلى الرواية الجماعية، وتفتيق الذاكرة، واستخدام اللغة الشفوية، والميل إلى التشخيص الحسي المادي الواقعي ...

وعلى العموم، تتمثل مصادر الثقافة في الدين، والمجتمع، والتاريخ، والتراث، والتجارب الفردية والجماعية، والتفاعل مع الواقع الموضوعي، إلى جانب العادات والتقاليد والأعراف والقيم.

ويكون التعبير عنها بطرائق فنية مختلفة، تتأرجح بين التمثل والاكتساب من جهة أولى، والإنتاج والإضافة والتعديل من جهة ثانية، والإبداع والخلق والتجاوز من جهة ثالثة ...

(1) - بوعلي ياسين: ينابيع الثقافة ودورها في الصراع الاجتماعي، ص:26 - 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت