كل تعبير- أيا كان شكله، ونمطه، وهدفه، وأصالته، ونوعيته. كل ما من شأنه أن يخرج أحوال الناس من برجها الذاتي ... إلى ساحة الإدراك ... والتذوق والفاعلية" [1] ."
وإذا كانت الشعوب البدائية تحتكم إلى الطبيعة وسننها وقوى الأسطورة والميتوس واللاهوت، فإن الشعوب المتحضرة تحتكم إلى الثقافة والعقل والمنطق واللوغوس والحقيقة العلمية.
وعلى العموم، فالحضارة ذات طابع مادي يتمثل في ماهو آلي وصناعي وعمراني وتقني من جهة؛ وذات طابع لامادي يتمثل في الأفكار والمعنويات والمتخيلات والمعارف والعلوم والآداب والفنون من جهة أخرى.
تعني كلمة المثاقفة (Acculturation) في صيغتها الإنجليزية، في علم الاجتماع الثقافي، مختلف التحولات الثقافية التي تنتج عن الاحتكاك الثقافي بين مختلف الثقافات الإنسانية، من حيث المقاومة والاندماج والاضمحلال والهيمنة. وبتعبير آخر، تعني المثاقفة عملية تبادل المعارف والمعلومات والخبرات والأفكار والمشاعر والممارسات والنصوص بين الثقافات والحضارات المنصهرة والمتلاقحة والمتفاعلة والمتداخلة والمتشابكة فيما بينها، مع تبادل المنتجات الفكرية والأدبية والفنية والقيم الرمزية بين الشعوب المتجاورة أو المتباعدة، ضمن كون ثقافي واحد، عبر الاطلاع المعرفي، والاحتكاك الثقافي، والترجمة، والاطلاع على آراء الآخرين، وتبادل الزيارات الثقافية من بلد إلى آخر.
(1) - أنور عبد الملك: دراسات في الثقافة الوطنية، دار الطليعة، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 1967، ص:7.