الصفحة 66 من 85

المبحث السابع: اضمحلال الثقافة

تخضع الثقافة الإنسانية والبشرية لقانون التطور والارتقاء والصراع الجدلي. فبعد أن تهيمن ثقافة ما على عرش الصدارة، وتسيطر على دواليب المركز، وتسود لفترة تاريخية أو زمنية معينة، بفضل قوتها التحديثية والإنتاجية والابتكارية والإبداعية، فإنها إن لم تحافظ على تلك المكانة بقوة السلطة والعلم والتقنية واللغة والإنتاج، فإن ثقافة الفرع أو الهامش يمكن أن تدخل معها في صراع جدلي، حتى تهيمن عليها بفضل مقوماتها التجديدية والحداثية الخاصة بها. ويعني هذا أن الثقافة، في جوهرها، صراع بين الأنساق الثقافية بامتياز، كما يقول بذلك إيتامار إيفان زهر (Itamar Even-Zohar) [1] . وغالبا، ما تترجم لنا هذه الإشكالية تأثر المغلوب بالغالب؛ لأن الثقافة تنهار وتضمحل بتقليد ثقافة الأجنبي، وتمثل أنساقها الثقافية، باستيعابها واحتوائها والاندماج فيها تغريبا وتدجينا واستلابا.

ويعني هذا كله أن"الثقافات قد تتفكك بكيفية ما، وتفقد مكانتها العالمية، بل حتى المحلية إذا بدأت تدخل في فلك ثقافة جديدة تستقي منها قيما لاصلة لها بها. فالثقافة، في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت