التبادل، كالتبادل على مستوى الزواج، والتبادل على المستوى الاقتصادي، والتبادل على المستوى السياسي، والتبادل على المستوى اللساني ...
تبلورت هذه المقاربة مع سابير (Saper) ، وروث بينديكت (Ruth Benedict) ، ومارغريت دورا (Margaret Mead) ، ورالف لينتون (Ralph Linton) . وتعنى هذه المقاربة الأنتروبولوجية النفسية بدراسة العلاقة الموجودة بين الشخصية والثقافة. لذلك، تجمع هذه المقاربة بين علم نفس الشخصية، والأنتروبولوجيا الثقافية التي تهتم بدراسة الثقافة. ومن ثم، تركز هذه المقاربة على تأثير الثقافة في الشخصية. أي: في حاملها. بمعنى أن الثقافة قد تكون عاملا محددا للشخصية السوية والمضطربة.
ومن ثم، فقد أظهرت الأبحاث الأنتروبولوجية ذات الطابع النفسي أن الفرد ليس مثقفا سلبيا، بل هو كائن ثقافي إيجابي ومبدع. بمعنى أن ليس هناك شخصيات منمطة ثقافيا بطريقة جماعية، بل هناك شخصيات مبدعة ومتفردة ومتميزة. وقد يحافظ الأفراد على ثقافتهم الأصلية، أو قد يجددون فيها، وقد يقاومون كل ثقافة دخيلة، أو يستقبلونها بطواعية واقتناع. لذا، لايمكن فهم المجتمعات الثقافية إلا بفهم نفسيات الشخصيات تجاه ثقافة مجتمعية ما. وفي هذا السياق، يقول عدنان أحمد مسلم:"أظهرت دراسات عملية التغير الثقافي أن الفرد في المجتمع ليس مجرد حامل سلبي لثقافة المجتمع، وإنما هو مخترع لعناصر ثقافية جديدة، ولديه القدرة على رفض أي تجديد في ثقافته أو قبوله، وهكذا وجد الباحثون أن الفهم الدقيق لظاهرة التكامل الثقافي، ولعمليات التغير الثقافي يتطلب الرجوع إلى حقائق علم النفس وبخاصة علم نفس الشخصية، فقد لاحظوا أن حالات"