الصفحة 37 من 85

الفردية التي تنصهر في بوتقة معرفية واحدة، وتشترك في الخصائص المجتمعية نفسها. ويعني هذا أن الضمير الجمعي أو العقل الجمعي بمثابة لاشعور جماعي، وليس لاشعورا فرديا بالمفهوم الفرويدي.

وعليه، يرى دوركايم أن جميع المقولات المنطقية والمفاهيم العقلية والفكر هي نتاج المجتمع، ونتاج العقل الجمعي. أي: إن المجتمع الشامل هو الذي يتحكم في معرفة الإنسان وثقافته وإبداعه وابتكاره. ومن الصعب فصل المثقف عن الضمير المجتمعي الجمعي؛ لأنه يصدر، في أفكاره وتوجهاته، عن مفاهيم ومتخيلات مجتمعية جمعية، ألفتها الجماعة عبر ممارستها الطقوسية والدينية والاجتماعية.

أما مارسيل موس، فقد اهتم بالحدث المجتمعي في أبعاده الكلية: الاقتصادية، والثقافية، والدينية، والرمزية، والقانونية، دون التركيز على عامل دون آخر. بل ينظر إلى الكائن البشري نظرة واقعية محسوسة كلية وشاملة، في مختلف أبعادها المتنوعة: الفيزيولوجية، والاجتماعية، والنفسية، ضمن ما يسمى بالكائن الكلي أو الإنسان الشامل الذي سيكون منطلقا لدراسات بيير بورديو (Bourdieu) حول الهابيتوس. وأهم ما يتعلق بهذا المجال هو تركيزه على فكرة التبادل كما في كتابه (الهدية) [1] التي تقوم على ثلاث مراحل أساسية هي: وجوب تقديم الهدية، ووجوب استقبالها، ووجوب إرجاعها وإعادتها. ومن هنا، تقوم جميع المجتمعات، سواء البدائية منها أو المتحضرة، على فكرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت