من المعروف أن الحضارة (Civilisation) هي نتاج بشري مرتبط بالجهد الإنساني، والعمل الدؤوب، والزمن التاريخي. وتنقسم إلى شقين: الشق المادي الذي يتمثل في التكنولوجيا (Technologie) ، وهي كل ما أنتجه الإنسان ماديا وعمرانيا وتقنيا وآليا لإسعاد البشرية. أما الشق الثاني من الحضارة، فيتمثل فيما هو معنوي وروحي وقيمي (أي لامادي) ، وهو الثقافة (Culture) . ويقصد بها كل ما أنتجه الإنسان من فكر وإبداع وفن ودين وعادات وتقاليد وأعراف وطقوس، وما خلفه من تراث وآثار مادية وعمرانية وتقنية وآلية ورقمية ...
وعليه، فالثقافة هي المعتقدات والقيم والمعايير والإيديولوجيات وكل المنتجات العقلية التي خلفها الإنسان العارف، أو هي"نمط الحياة الكلي لمجتمع ما، والعلاقات التي تربط بين أفراده، وتوجهات هؤلاء الأفراد في حياتهم" [1] ، أو هي كل ما يتعلق بالعلوم والفنون والآداب والمعتقدات والصناعات التقنية والأديان. وبتعبير آخر، الثقافة هي هذه"المجموعة المعقدة التي تشمل المعارف والمعتقدات والفن والقانون والأخلاق والتقاليد وكل القابليات والتطبيقات الأخرى التي يكتسبها الإنسان كعضو في مجتمع ما" [2] .
ويعني هذا أن الثقافة تشمل المعطيات الفكرية والعاطفية والمادية. وقد عرفها أنور عبد الملك بأنها"كل ما يصور تجارب الإنسان شعرا، ونثرا، ولونا، ونغمة، وشكلا، وصورة."
(1) - عبد الغني عماد: سوسيولوجيا الثقافة، المفاهيم والإشكاليات من الحداثة إلى العولمة، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى سنة 2006 م، ص:10.
(2) - الطاهر لبيب: سوسيولوجيا الثقافة، عيون المقالات، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الثانية سنة 1986، ص:10.