الصفحة 15 من 85

المبحث الثاني: منابع الثقافة ومصادرها

تتمثل منابع الثقافة، عند المثقف المتنور، في المصدر الطبيعي عن طريق محاكاة الطبيعة وتجاوزها وخلقها، أو استغلال الطبيعة واستثمارها، والصراع معها جدليا للتحكم فيها مخافة من رعبها، واتقاء كوارثها الخطيرة التي تهدد حياة الإنسان وبقاءه. ولا يقتصر هذا الصراع على ما هو طبيعي فقط، بل يتعداه إلى الصراع الداخلي، والصراع مع الأفراد من بني مجتمعه، والصراع مع مقابله الجنسي الذي يتمثل في المرأة، ناهيك عن الصراع الاجتماعي والصراع الطبقي [1] .

والهدف من الثقافة هو تحقيق المتعة الوجدانية والمنفعة المادية. أي: يعبر المثقف عن نقص شعوري ولاشعوري. ويعبر أيضا عن حرمان على مستوى تحقيق الرغبات والنزوات والإشباع المادي. ومن ثم، فالثقافة تعويض عن النقص والحرمان والكبت. وتستلزم الثقافة، إلى جانب المتعة والمنفعة، ثنائيات أخرى كاللعب والعمل، والشكل والمضمون، والعقل والعاطفة. ويقول بوعلي ياسين:"إن المثقف الأديب أو الفنان لايقدم مضمونا أو شكلا، بل يقدم نفعا و/أو إمتاعا. ولايمكن أن يكون هناك عمل فني دون مضمون تثقيفي أو إمتاعي. إنما الخلاف على الأولوية بين المضمون والشكل. لولا وجود الصراع الطبقي، أي لو لم يكن الاستغلال والاضطهاد من مكونات مجتمعنا، لما اختلفنا مع أحد حول أن الشكل هو المقياس الوحيد في النقد الفني أو الأدبي، والأصح أن نقول: لولا الصراع الطبقي، لما كان ثمة فرق بين المضمون والشكل، ولكانت مقاييس الجمال في"

(1) - بوعلي ياسين: ينابيع الثقافة ودورها في الصراع الاجتماعي، الناشر الملتقى، المطبعة infoedition ، الطبعة الثانية المغرب، سنة 2006، صص:6 - 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت