يقصد بالمثقف (L'intellectuel) ذلك الشخص الذي يمارس العمل الذهني والعقلي، ويعنى بالتفكير والتأمل والتخييل والإبداع المعرفي، وينتج الآداب والعلوم والفنون، ويخترع التقنيات والآليات المادية والرقمية.
ويعرف المثقف أيضا أنه ذلك الشخص الذي ينتج كل الدوال اللفظية والبصرية، من شعراء، وناثرين، وكتاب، وموسيقيين، وفلاسفة، وتشكيليين، وسينمائيين، ومسرحيين ... وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على مدى تعدد فروع الثقافة، وتنوع حقولها وأنساقها، وكثرة أقطابها ومسالكها، وتعدد مزاوليها من البشر.
ويمكن أن نميز، مع الباحث المصري أنور عبد الملك، بين المثقفين (بفتح القاف) والمثقفين (بكسر القاف) . فالفئة الأولى من المثقفين تتمثل في المتعلمين العاديين الذي يشتغلون بكل ماهو ذهني، ابتداء من المربي والقارئ العادي إلى المرؤوس والمنفذ. أي: كل من يعرف القراءة والكتابة؛ لكن غير قادر على قيادة المجتمع، وتنويره ثقافيا وإعلاميا وأدبيا ومعرفيا؛ بسبب عجز هذا المثقف عن الإبداع والإنتاج الفكري. أما الفئة الثانية، فالمقصود بها"الذين يشتغلون في أعمال تسعى لنشر الثقافة بين الجماهير الواسعة من الناس .. أو إلى تكوين فئة المثقفين العاديين" [1] . ويعني هذا أن المثقفين هم المنتجون والمبدعون في المجتمع، يشكلون النخبة القيادية المتنورة بفكرهم وعلمهم ومعرفتهم وثقافتهم.
(1) -- أنور عبد الملك: دراسات في الثقافة الوطنية، ص:201.