من المعلوم أن الكتابة هي المعيار الحقيقي للتمييز بين الثقافة والطبيعة من جهة، أو بين العصور التاريخية وما قبل التاريخ من جهة أخرى. وبالتالي، يصعب علينا معرفة الإنسان في فترة ما قبل التدوين والتسجيل والكتابة، إلا ما تقدمه لنا الحفريات والآثار والمعطيات الأنتروبولوجية والأركيولوجية. وعلى الرغم من ذلك، يمكن تقسيم فترة ماقبل التاريخ إلى ثلاثة عصور أساسية: العصر الحجري، والعصر البرونزي، والعصر الحديدي. في حين، تنقسم مرحلة التاريخ إلى العهد القديم، والعصر الوسيط، والعصر الحديث، والعصر المعاصر.
ومن هنا، تعد نشأة الإنسان فوق البسيطة قضية علمية شائكة في مجال الأنتروبولوجيا أو علم الإنسان؛ نظرا لتضارب الآراء بين الباحثين، واختلاف أقوالهم في ذلك. وقد أثبتت الدراسات الإنسانية والحفرية والأثرية أن المرحلة الأولى لظهور الإنسان كان منذ ثلاثين مليون سنة، مع ظهور نوع من الثدييات القردية والبشرية الصغيرة التي لاتتجاوز نصف متر، وكان ظهورها بمصر القديمة. وفي هذا الصدد، يقول عدنان أحمد مسلم:"كانت المرحلة الأولى منذ ثلاثين مليون سنة، وتمثلت بظهور نوع من الثدييات القردية والبشرية التي لم يكن طول قامتها يتجاوز نصف متر، ولم يكن في فمها سوى نصف فك، وقد عثر على بقايا هياكل عظمية لهذه النماذج الأولى في منطقة الفيوم جنوب القاهرة. مما يعني أن أرض مصر القديمة قد تكون المهد الأول للبشرية. وقد عرفت هذه النماذج باسم (بروبليوباتاك) ." [1]
(1) - عدنان أحمد مسلم: نفسه، ص:29.