الصفحة 40 من 85

ويعني هذا أن المجتمع يقبل بنمط واحد من الشخصية، وهي الشخصية الأساسية التي تشترك مع باقي أفراد المجتمع في مجموعة من المواقف والاستجابات وردود الفعل. كما يقبل بأنماط متعددة من الشخصية، وهي الشخصية الوظيفية.

وهكذا، فالمجتمع يشكل شخصية أساسية جاهزة ومشتركة ومنمطة سلوكيا وفكريا. وفي الوقت نفسه، يبلور شخصية وظيفية متنوعة ومتعددة حسب أدوارها ووظائفها. ومن ثم، فالمجتمعات المنغلقة والمتخلفة تبلور لنا شخصيات أساسية منمطة، كما في المجتمعات الاشتراكية. بينما تسهم المجتمعات الرأسمالية في تكوين شخصيات وظيفية فاعلة ومبدعة ونامية ومتطورة.

المطلب السابع: المقاربة التأويلية

تستند المقاربة التأويلية إلى دراسة الظواهر الثقافية والمجتمعية في ضوء مقاربة قائمة على الفهم والتأويل، بعيدا عن التفسير السوسيولوجي والبنيوي والسيكولوجي. ومن ثم، تحاول هذه المقاربة دراسة الأنظمة أو الظواهر الثقافية دراسة سيميائية رمزية، بتمثل منهجية الفهم لدى ماكس فيبر (Max Weber) .

إذًا، يهدف الاتجاه التأويلي إلى دراسة الظواهر الأنتروبولوجية والثقافية بعيدا عن المقاربات التفسيرية، سواء أكانت سيكولوجية أم بنيوية أم سوسيولوجية وضعية. وقد اهتم هذا الاتجاه بتأويل الوقائع الثقافية، باستيحاء منهج ماكس فيبر الذي يركز على الفرد في تفاعله مع المجتمع، وتأويل الدلالات الرمزية التي تتضمنها الأفعال الإنسانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت