تعنى هذه المقاربة بتطور الثقافة في بعدها الزمني والتاريخي، مع تتبع الصيرورة الثقافية في الزمان والمكان، كما هو الحال عند الأمريكي فرانز بواز (Franz Boas) [1] وهرسكوفيتش (Herskovits) . وتهتم هذه المقاربة التي تندرج ضمن المدرسة التاريخية بدراسة ثقافات العشائر والقبائل في إطار نطاقها الجغرافي والثقافي، مع إعادة بناء هذه الثقافة في الماضي، واستجلاء تاريخها بغية مقارنتها بباقي تواريخ المناطق الثقافية الأخرى المجاورة أو الكائنة في مجال ثقافي واحد، بغية رصد القوانين الثقافية الثابتة التي تتحكم في تطور هذه الثقافات. بيد أن هذه القوانين ذات طابع نفسي ليس إلا. وبتعبير آخر، تدرس هذه المقاربة مختلف الصلات الثقافية والجغرافية بين الثقافات، والبحث عن آليات التثاقف أو المثاقفة أو التبادل الثقافي.
المطلب الثالث: المقاربة البنيوية
تصدر المقاربة البنيوية من منطلق لساني. إذ تتعامل هذه المقاربة مع الظواهر الثقافية وفق رؤية بنيوية لسانية سكونية محايثة، بهدف البحث عن القوانين الثابتة التي تتحكم في مختلف الظواهر الثقافية المتعددة والمتنوعة، والبحث عن دلالة الأشكال الثقافية.
إذًا، يهدف الاتجاه البنيوي إلى دراسة الظواهر الأنتروبولوجية في ضوء اللسانيات النصية كما طرحها فرديناند دوسوسير (Ferdinand de Saussure) ، بالتوقف عند البنى الشكلية لهذه الظواهر، والتعامل معها سانكرونيا، دون استحضار المعطيات التاريخية والمرجعية.