الصفحة 32 من 85

المطلب الرابع: المقاربة البنيوية الوظيفية

لاتكتفي هذه المقاربة بدراسة الظواهر الثقافية من خلال بناها الداخلية، بل تنفتح عن الخارج بالبحث عن وظائفها، وربط البنية بالوظيفة. أي: ربط السلوك الثقافي للإنسان بالحاجات الأصلية والفرعية للإنسان. لذا، ترتبط هذه المقاربة بالإجابة عن سؤال"لماذا؟".

ومن هنا، تنبني المقاربة الوظيفية على النسق والوظيفة، من خلال تشبيه المجتمع بالكائن العضوي الحي. بمعنى أن المجتمع يتكون من مجموعة من العناصر والبنيات والأنظمة. ويؤدي كل عنصر من هذه العناصر وظيفة ما داخل هذا الجهاز المجتمعي. وبهذا، يترابط كل عنصر في النسق بوظيفة ما. ومن ثم، فالمجتمع نظام متكامل ومترابط ومتماسك، يهدف إلى تحقيق التوازن والحفاظ على المكتسبات المجتمعية. ومن ثم، يقوم الدين والتربية - مثلا- بالحفاظ على توازن المجتمع.

وخير من يمثل هذه المقاربة الفرنسي إميل دوركايم، والأمريكيان تلكوت بارسونز (Talcott Parsons) [1] وروبرت ميرتون (R.Merton) [2] على سبيل التمثيل. وقد كان لهذه النظرية إشعاع كبير في سنوات الخمسين من القرن الماضي.

ويعني هذا أن النظرية الوظيفية تعتبر"المجتمع نظاما معقدا تعمل شتى أجزاؤه سويا لتحقيق الاستقرار والتضامن بين مكوناته. ووفقا لهذه المقاربة، فإن على علم الاجتماع"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت