استقصاء علاقة مكونات المجتمع بعضها ببعض وصلتها بالمجتمع برمته. ويمكننا على هذا الأساس أن نحلل، على سبيل المثال، المعتقدات الدينية والعادات الاجتماعية، بإظهار صلتها بغيرها من مؤسسات المجتمع؛ لأن أجزاء المجتمع المختلفة تنمو بصورة متقاربة بعضها مع بعض.
ولدراسة الوظيفة التي تؤديها إحدى الممارسات أو المؤسسات الاجتماعية، فإن علينا أن نحلل ما تقدمه المساهمة أو الممارسة لضمان ديمومة المجتمع. وطالما استخدم الوظيفيون، ومنهم كونت ودركايم، مبدأ المشابهة العضوية للمقارنة بين عمل المجتمع بما يناظره في الكائنات العضوية. ويرى هؤلاء أن أجزاء المجتمع وأطرافه تعمل سويا، وبصورة متناسقة، كما تعمل أعضاء الجسم البشري، لما فيه نفع المجتمع بمجمله. وليتسنى لنا دراسة أحد أعضاء الجسم، كالقلب على سبيل المثال، فإن علينا أن نبين كيفية ارتباطه بأعضاء الجسم الأخرى ووظائفه. وعند ضخ الدم في سائر أجزاء الجسم، يؤدي القلب دورا حيويا في استمرار الحياة في الكائن الحي. وبالمثل، فإن تحليل الوظائف التي يقوم بها أحد تكوينات المجتمع يتطلب منا أن نبين الدور الذي تلعبه في استمرار وجود المجتمع، ودوام عافيته." [1] "
ومن هنا، تنبني النظرية الوظيفية على مجموعة من المبادئ والمفاهيم الأساسية، مثل: العنصر، والوظيفة، والنسق، والعلاقات المختلفة، والبناء الاجتماعي، والمشابهة العضوية، والدور، والمكانة الاجتماعية، والمتطلبات الوظيفية، والبدائل الوظيفية، والمعوقات
(1) - أنتوني غيدنز: علم الاجتماع، ترجمة: فايز الصياغ، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 2005 م، ص:74.