من المعروف أن المجتمع يخضع للتغير والتحول بشكل دائم ومستمر، كما يحدث لمؤسساته ومنظماته الصغرى والكبرى (الأسرة، والمدرسة، والجامعة، والحزب، والنقابة، والحكومة ... ) .لذا، يرفض علماء الاجتماع الحديث عن بنية المجتمع (Structure) ؛ لأن ذلك يحيل على الثبات والمحايثة والاستقرار. في حين، يتسم المجتمع بالتحول والتطور والتغير الدائم. ومن ثم، فقد اهتم علم الاجتماع بمفهوم التحول أو التغير الاجتماعي منذ انطلاقه مع رواده الأوائل (ابن خلدون، وسان سيمون، وأوجست كونت، وإميل دوركايم، وماكس فيبر، وكارل ماركس ... )
وغالبا، ما يكون التغير التقني سباقا في عملية التحول والتغير المجتمعي؛ إذ تنتج عنه مجموعة من التحولات المادية والمعنوية والثقافية. ويعني هذا أن التحول التكنولوجي هو المدخل الرئيس إلى باقي التحولات والتغيرات المجتمعية الأخرى. ويتحقق هذا التحول بالتصحيح والإصلاح والمعالجة والتعديل والتصويب والإضافة والتطوير والخلق والتجاوز والابتكار والإبداع. وقد تكون هذه التحولات كمية ومادية من جهة، وكيفية ومعنوية من جهة أخرى.
وقد يتحقق التحول أيضا بإضافة عناصر جديدة إلى عناصر قديمة، مع المحافظة على القديم، إلى أن يصبح ذلك حاجزا أو عائقا معرقلا لعجلة التنمية والتطور والتقدم. ومن ثم، يتخذ التغير أشكالا عدة على مستوى الاتجاه، كالانطلاق من البسيط نحو المعقد، أو السير بشكل تصاعدي مستقيم، أو السير بطريقة جدلية ماركسية نحو الأمام، أو بطريقة تدرجية تتخللها الثغرات والتعثرات، أو بطريقة تجمع بين الكمي والكيفي أو المادي