تتكون الحضارة (Civilisation) من مفهومين أساسيين هما:
لتكنولوجيا (Technologie) والثقافة (Culture) . فالتكنولوجيا هي كل ما أنتجه الإنسان على الصعيد التقني والعمراني والآلي والرقمي والمادي. في حين، تعني الثقافة كل ما أنتجه الإنسان على الصعيد المعنوي، مثل: الآداب، والفنون، والفلسفة، والعلوم، والمعارف، والتراث، والعادات، والتقاليد، والأعراف. أي: تعني كل المنتج الفكري والعلمي والأدبي والفني. وبذلك، تكون الحضارة ذات طابع مادي (التكنولوجيا) من جهة، وذات طابع معنوي (الثقافة) من جهة أخرى. ومن ثم، فالحضارة هي كل ما أنتجه الإنسان وأبدعه على المستويين: المادي والمعنوي.
ولايمكن الحديث عن حضارة الإنسان وسموه الثقافي إلا بعد انتقاله من مرحلة الطبيعة التي كان فيها الإنسان يشبه الحيوان إلى مرحلة الثقافة التي أصبح فيها الإنسان يحتكم إلى العقل والمنطق والقانون ومؤسسات الدولة ... ومن هنا، تعبر الثقافة عن مدى تطور الإنسان وتحضره، بعد أن كان يعيش حياة التيه والخوف والفوضى في مرحلة الطبيعة، أو حياة بيولوجية عضوية تشبه حياة الحيوانات الغريزية والوحشية. لكن بعد اكتشاف الكتابة، بدأت مرحلة الثقافة والتدوين والتسجيل والتوثيق، وقد تحولت بعض الثقافات إلى حضارات إنسانية خالدة عبر التاريخ، كثقافة الإنسان العراقي، وثقافة الإنسان الفرعوني، وثقافة الإنسان الفارسي، وثقافة الإنسان اليوناني، وثقافة الإنسان العربي، وثقافة الإنسان الأسيوي (الياباني بصفة خاصة) ...