الصفحة 27 من 85

المبحث الخامس: نظريات الثقافة ومقارباتها المنهجية

يمكن الحديث عن مجموعة من المقاربات لدراسة الظواهر الثقافية في بعدها السوسيولوجي، ويمكن حصرها فيما يلي:

المطلب الأول: المقاربة الأنتروبولوجية للثقافة

تهدف هذه المقاربة إلى دراسة موضوع الثقافة الإنسانية وصفا وتحليلا وتأويلا، بدراسة المجتمعات البدائية القديمة، والمجتمعات المحلية والريفية، ومجتمعات المدينة. وترتكز هذه المقاربة على رصد بنى المجتمعات الثقافية، مهما كان نوعها، بتحديد سماتها وخصائصها وعناصرها، ووصف عمليات التأثير والتأثر، وكيفية انتشار الثقافة في هذه المجتمعات، وعوامل ذلك؛ وتحديد دور الثقافة في بناء الشخصية الأساسية للإنسان؛ مع استجلاء مختلف الفوارق الموجودة بين الإنسان والحيوان، مع العلم أن الذي يميز الإنسان عن الحيوان هو الثقافة والسلوك الحضاري.

كما تدرس هذه المقاربة الثقافة العامة للإنسان والثقافات الفرعية الأخرى، مثل: ثقافة سكان الريف، وثقافة سكان المدن، وثقافة سكان الجبال، وثقافة سكان السواحل ... إلخ، وتبيان أثر الثقافة في السلوك الفردي والجماعي، وتصنيف الثقافة إلى أنماطها (الثقافة المثالية والثقافة الواقعية) ، واستجلاء الخصائص العامة للثقافة (ثقافة كونية وإنسانية وفطرية وعامة ومكتسبة ... ) .

إذًا، تدرس المقاربة الأنتروبولوجية الثقافة في مختلف أنظمتها الرمزية، واللغوية، والسياسية، والمجتمعية، والدينية، والأدبية، والفنية، والعلمية، والفكرية، وكذلك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت