علاقة وطيدة بالمنتجات الاقتصادية والتقنية والآلية التي استعملها الإنسان لإشباع حاجياته ورغباته العضوية والغريزية والشعورية واللاشعورية.
إذًا،"تدرس الأنتروبولوجيا الثقافية موضوع"الثقافة"، والمعنى المبسط لذلك المفهوم هو طريقة معيشة مجتمع ما، سواء أكان ذلك المجتمع بدائيا أم متخلفا أم ناميا أو متقدما. والثقافة من صنع الإنسان وهي ظاهرة طبيعية تخضع لقوانين الطبيعة مثل قانون التطور وقانون البقاء للأصلح؛ ولذلك يدرسها هذا الميدان بمنهج علمي لايختلف عن المنهج المستخدم في العلوم الطبيعية لدراسة ظواهر الطبيعة الأخرى. إن قدرة الإنسان على إنتاج الثقافة هي أهم خاصية تميز الإنسان عن باقي الثدييات والحيوانات جميعا، ومن أهم عناصر الثقافة اللغة، فعن طريقها تجمع وتسجل الثقافة وتنقل من جيل لآخر فيمكن نموها وتقدمها، كما أن الثقافة تزود اللغة بمعظم مضموناتها، فهي التي تعطي الإنسان الموضوعات التي يتكلم عنها، وتشمل الثقافة كذلك كل ما يصنع الإنسان من عناصر المادة مثل: الملبس والمباني والآلات والأدوات التي تزداد كثافة كلما تقدم الإنسان." [1]
وقد ظهرت هذه المقاربة مع العلامة الإنجليزي إدوارد تايلور (Edward Tylor) منذ القرن التاسع عشر الميلادي، وانتشرت مع مجموعة من العلماء، أمثال: مورجان، وروبرتسون سميث، وفريزر، وباندليير، وكاشينج، ودورسي، وفليتشر، ولوي، ومين، وماكلينان، وبت ريفز، وباخوفين، ...
(1) -عدنان أحمد مسلم: نفسه، ص:161 - 162.