الصفحة 29 من 85

وتنتمي نظريات هؤلاء الرواد والعلماء الباحثين في مجال الأنتروبولوجيا الثقافية إلى"المدرسة التطورية""التي تهتم بالبحث عن نشأة المجتمع الإنساني والثقافة، ومحاولة رسم صورة عامة لتطور الثقافة منذ القدم. وقد انتشر الاتجاه التطوري في معظم العلوم الاجتماعية في ذلك الوقت بسبب تأثير نظرية (داروين) في التطور العضوي، وأذكر على سبيل المثال نظرية العلامة الأمريكي مورجان (Lewis Henry Morgan) (1881 - 1818 م) الخاصة بتطور المجتمع الإنساني من حالة المجتمع البدائي القديم إلى حالة المجتمع المدني الحديث [1] ."

ومن باب العلم، فقد ظهر الاتجاه التطوري في القرن التاسع عشر الميلادي. ويرى هذا الاتجاه الأنتروبولوجي أن الحضارة الإنسانية قد تطورت من المرحلة البدائية إلى المرحلة المتحضرة أو المتمدنة. ويعني هذا أن هذا الاتجاه يدرس حضارة الشعوب البدائية في نشأتها وتاريخها وتطورها، ويقارنها بحضارات الشعوب المتقدمة وثقافاتها، على أساس أن المرحلة الراهنة هي مرحلة عليا في سلم تطور الحضارة البشرية. ومن هنا، فالأسرة الطوطمية هي الشكل الأول لأنواع الأسرة. في حين، تعد الديانة الطوطمية هي الديانة الأولى التي قامت عليها الديانات العالمية الراهنة. وما يعيب هذا الاتجاه أنه يقوم على مبدإ الافتراض في دراسة حضارات الشعوب؛ وهذا راجع إلى قلة الوثائق والمعطيات والبيانات التاريخية والمستندات اليقينية.

ومن أهم أعضاء هذا الاتجاه لويس هنري مورغان (Lewis Henry Morgan) ، وإدوارد تايلور (Edward Tylor) ، وجيمس جورج فريزر (James George Frazer) ...

(1) - عدنان أحمد مسلم: نفسه، ص:164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت