دون المجازفة بعقد مقارنة ما بين الشعوب القديمة والشعوب المتحضرة المعاصرة. أي: يدرس هذا الاتجاه الشعوب البدائية كما هي في الواقع، ولايهمها ما قبل أو مابعد، بل تدرس ظواهرها الثقافية والمجتمعية دراسة بنيوية ستاتيكية ثابتة وسانكرونية، بربط كل عنصر بوظيفته داخل النسق الكلي. بينما يعتمد الاتجاه التطوري على التاريخ في دراسة الظواهر الأنتروبولوجية، وربط الظواهر ببعدها الدياكروني القائم على الصيرورة الزمانية.
تسعى المقاربة السوسيولوجية، مع إميل دوركايم (E.Durkheim) ، ومارسيل موس (M.Mauss) ، والمعهد السوسيولوجي (Le College de sociologie) الذي تبلور ما بين 1937 و 1939 م، إلى دراسة الظواهر المجتمعية دراسة تشييئية موضوعية وكمية. والهدف من ذلك هو تفسير هذه الظواهر تفسيرا وضعيا انطلاقا من أبعادها السياسية، والاقتصادية، والدينية، والثقافية، والقانونية.
هذا، ويرى إميل دوركايم أن مصدر المعرفة ليس العقل أوالحس، بل هو المجتمع، كما يبدو ذلك في كتابه (الأشكال الأولية للحياة الدينية [1] . ويتكون المجتمع من مجموعة من الأفراد تنسج بينهم علاقات متنوعة، ولكل فرد عقل خاص به. وكذلك للمجتمع عقل جمعي(Conscience collective) خاص به هو مصدر المعارف والأفكار السائدة. وبالتالي، فالعقل الجمعي هو مصدر المعارف التي يؤمن بها كل فرد من أفراد المجتمع. ويعني هذا أن المثقف أو المبدع يصدر عن هذا العقل الجمعي، ويستمد منه أفكاره وتصوراته وتأملاته الاجتماعية. ومن ثم، فالعقل الجمعي هو مجموعة من العقول