الاحتياجات البيولوجية للأفراد، والتي حصرها في التغذية والإنجاب والراحة البدنية، والأمان والاسترخاء، والحركة والنمو. وتنشأ النظم الاجتماعية عادة لتحقيق تلك الرغبات، فنجد - مثلا- أن الزواج والأسرة يشبعان الحاجة الجنسية، ويؤديان وظيفة الإنجاب والتربية، كما أن المسكن والملبس يمكنان الجسم من الحصول على القدر اللازم من الراحة والتوافق البدني والنفسي. ولكي تستمر الثقافة في أداء وظيفتها من ناحية إشباع تلك الحاجات الإنسانية الضرورية فمن الضروري إذًا في رأي مالينوفسكي أن تتوافر اللوازم المادية كأدوات الصيد والحرب (مثلا) ، ولابد من وضع قواعد ونظم واجبة الاحترام والطاعة والتطبيق لإحكام الضبط الاجتماعي، علاوة على ضرورة وجود تقسيم للعمل على أساس الجنس والسن، وتحديد الأدوار والمكانات بين الأفراد مما يؤدي إلى نشوء تنظيم اجتماعي متماسك له صفتا الاستقرار والاستمرار." [1] "
أما رادكليف براون، فيختلف عن مالينوفسكي في تفسيره للثقافة في إطار بيولوجي، بالمماثلة بين الحياة الاجتماعية والحياة الوظيفية. ويعني هذا أنه يستفيد من آراء إميل دوركايم وسبنسر في تفسير الظاهرة الاجتماعية تفسيرا عضويا وبيولوجيا. بينما ركز إيفانز بريتشار على المجتمعات البدائية بغية دراسة نظمها الاجتماعية والثقافية، انطلاقا من منهجية بنيوية وظيفية تدرس الأنساق الكلية في علاقتها الوظيفية.
وعليه، إذا كان الاتجاه التطوري يعقد مقارنة بين الشعوب البدائية والشعوب المتحضرة الراهنة، فإن الاتجاه البنيوي الوظيفي يدرس الثقافات أو الحضارات البدائية في نسقها الثقافي البنيوي الثابت. ويعني هذا أن الاتجاه الوظيفي يدرس عناصر الثقافات والحضارات القديمة في إطارها أنساقها الكلية، مع تبيان وظيفة كل عنصر داخل هذا النسق الكلي،
(1) - عدنان أحمد مسلم: نفسه، ص:116.