وعليه، فالثقافة عبارة عن أفكار وأعمال وأشياء. بمعنى أنها لاتقتصر على المنتج الفكري والفلسفي والعلمي والمعرفي والأدبي والفني والديني فحسب، بل تتعدى ذلك إلى ممارسات ثقافية (الرقص مثلا) ، أو أشياء مصنوعة فنيا وجماليا وتقنيا وعمرانيا. وتخضع الثقافة لثنائية المضمون والشكل، فقد يرجح المضمون على حساب الشكل، أو يرجح الشكل على حساب المضمون، أو ينتظمان في وحدة جدلية متكاملة. وقد تكون الثقافة مثالية أو مادية أو مطلقة أو نسبية. وتتسم الثقافة أيضا بخاصيتها الانتقائية والتراكمية وانتقالها من جيل إلى آخر، بعد أن تحقق تراكما كميا وكيفيا. وتخضع الثقافة كذلك لمجموعة من الخاصيات الجوهرية، مثل: التكامل، والتباين، والتداخل، والتثاقف، والتعدد، والتنوع، والتبادل، والتعاون، والصراع، والمنافسة، والتضامن، والتطابق، والإكراه، والإلزام ... ويمكن للثقافة أن تنتعش حضاريا إن تطورا، وإن هيمنة، وإن ارتقاء. وفي الوقت نفسه، يمكن أن تخضع، بعد تقاعس أبنائها وحامليها، لثقافة أخرى وفق المقولة الخلدونية: المغلوب مولع دائمًا بتقليد الغالب، ويمكن أن تندثر الثقافة وتضمحل بشكل تدريجي أو بشكل فوري [1] .
(1) - راجع: عبد الغني عماد: نفسه، صص:115 - 131.