الصفحة 67 من 85

المحصلة، هي وعي واستجابات لمتطلبات واقع تسيطر عليه وتتحكم به، ويكون هو نفسه جزءا منها. وإذا لم يكن كذلك تصبح بالضرورة وعيا بالعجز وإدراكا للقصور. يعني هذا أن من يخلق الوقائع والتاريخ هو الذي يفرض القيم المرتبطة بسلطته، وبالتالي تكون الهيمنة الثقافية محصلة العمليات الثقافية لاعلتها. وما يميز الهيمنة الثقافية الراهنة عن هيمنة الثقافات القديمة الكبرى، أنها مدعمة بمزيج من التكنولوجيا الصريحة والإيديولوجيا المضمرة، وأنها تحمل رؤية تشوبها العنصرية الثقافية، والتي يطلق عليها إثيان باليبار"العنصرية التفاضلية"، وهي عنصرية دونما عنصر، تلعب فيها الثقافة دور البيولوجيا في العنصرية الكلاسيكية." [1] "

هذا، ويرتبط سقوط ثقافة ما بعوامل ذاتية وموضوعية عدة، وخاصة عندما تتحول الثقافة السائدة أو المهيمنة إلى ثقافة تقليدية أو شعاراتية أو ثقافة محافظة، لاتعي مفارقات الواقع، ولا تعنى بتحولاته الجدلية الكمية والنوعية، ولا تستوعب مستجدات الحداثة أو التحديث على حد سواء؛ مما يعرضها ذلك للتضعضع والاندثار والاضمحلال لتحل محلها الثقافة المتقدمة الغالبة. ويعني هذا أن الثقافة"ليست ماهية ثابتة، أو معطى جامدا، إنما هي محصلة حقل تفاعلي، يرسم علاقة توتر دائما بين الوعي والواقع، بين الذات والموضوع، بين الحاضر والمستقبل والحلم والإمكان. قد تنجح الثقافة في تجاوز هذا الجدل عبر الإضافة والإغناء دون التضحية بأحد طرفيه، وقد تذبل وتضمحل متى تعمق الانفصال بين الوعي والواقع، وتتحول بالتالي إلى طقوس وشعائر وفلكلور يكتفي بتغذية الذاكرة." [2]

(1) - عبد الغني عماد: نفسه، ص:18.

(2) - عبد الغني عماد: نفسه، ص:18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت