أن تَنشقَّ، فنزَل النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أخذها فضمَّها إليه، فجعَلت تئنُّ أنينَ الصبي الذي يُسَكَّتُ حتى استقرَّت، قال: (( بكَت على ما كانت تسمع من الذِّكر ) ) [1] .
-ومشَت إليه - صلى الله عليه وسلم - شجرتان، وتلاصَقتا لستْره عند قضاء حاجته؛ عن جابر بن عبدالله قال:"سرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى نزَلنا واديًا أَفيحَ، فذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته، فاتَّبعتُه بإِداوة من ماءٍ، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يرَ شيئًا يَستتر به، فإذا شجرتان بشاطئ الوادي، فانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى إحداهما، فأخذ بغُصنٍ من أغصانها، فقال: (( انْقادي عليّ بإذن الله ) )، فانقادت معه كالبعير المخشوش الذي يُصانع قائده، حتى أتى الشجرة الأخرى، فأخَذ بغُصنٍ من أغصانها، فقال: (( انقادي عليّ بإذن الله ) )، فانقادت معه كذلك، حتى إذا كان بالمَنصَب مما بينهما، لأَمَ بينهما، يعني: جمَعهما، فقال: (( الْتَئِما علي بإذن الله ) )، فالْتَأَمَتا، قال جابر: فخرَجت أُحضِر؛ مَخافة أن يُحسَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقُربي فيَبتعد، فجلَست أُحدِّث نفسي، فحانَت مني لَفتة، فإذا أنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُقبلًا، وإذا الشجرتان قد افترَقتا، فقامت كل واحدة منهما على ساق" [2] .
-وحملت نخلاتٌ في سنتِها غرْسها النبي - صلى الله عليه وسلم - بيده؛ ففي رواية من قصة إسلام سلمان الفارسي: وكان سلمان الفارسي - رضي الله عنه - لليهود، فاشتراه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكذا وكذا درهمًا، وعلى أن يغرس نخلًا، فيعمل سلمان فيها؛ حتى يَطعَم، قال: فغرَس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النخل إلا نخلة واحدة غرَسها عمر، فحمَلت النخل من عامها، ولم تحمل النخلة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما شأن هذه؟ ) )، قال عمر: أنا
(1) صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب النجار (2095) .
(2) صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليَسَر، ح (3012) .