فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 113

أولًا: التربية بالعقيدة والإيمان:

لقد قام المنهج التربوي للنبي صلى الله عليه وسلم في الأساس على تغيير العقائد والأفكار والتصورات الجاهلية، وهدمها في نفوس أصحابه, ليقوم محلها معاني التوحيد وعقيدة الإخلاص وأركان الإيمان؛ وكان اهتمام القرآن جليًا وواضحًا في العهد المكي بجانب العقيدة، فكان يعرضها بأساليب شتى, فغمرت قلوبهم معاني الإيمان, وحدث لهم تحول عظيم.

قال تعالى موضحًا ذلك الارتقاء العظيم:

(أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأنعام: 122] .

لقد كان تصور الصحابة -رضي الله عنهم- لله قبل البعثة تصورًا فيه انحراف وقصور ونقص، فهم ينحرفون عن الحق في عقيدتهم بالله وإلاهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته (وَللهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأعراف: 180] .

ولديهم قصور ونقص في مفهومهم عن الملائكة والجن والقدر واليوم الآخر والرسالات والأنبياء، وغلبت عليهم الخرافات والوثنيات التي تخالف العقل وتضاد الفطرة.

فعمل المنهج النبوي على ترسيخ العقيدة الصحيحة, وتثبيتها في قلوب المؤمنين, وإيضاحها للناس أجمعين, وكان ذلك ببيان توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، والإيمان بكل مباني الإيمان التي أخبرهم الله بها من الملائكة والكتاب والقدر خيره وشره, واليوم الآخر وإثبات الرسالة للرسل والنبيين عليهم السلام، والإيمان بكل ما أخبروا به.

وتربى الرعيل الأول رضوان الله عليهم على فهم صفات الله وأسمائه الحسنى, وعبدوه بمقتضاها فَعَظُم الله في نفوسهم، وأصبح رضاه سبحانه غاية مقصدهم وسعيهم, واستشعروا مراقبته لهم في كل الأوقات والمواضع والأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت