بدأت الدعوة الإسلامية مع بداية نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على دعوة الناس إلى التوحيد وإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ورب الأرض والسموات.
ولم يترك رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيلة متاحة ولا طريقة ممكنة إلا بذلها لنشر هذا الدين وإبلاغ رسالة الله للناس، وبذل في ذلك كل وسعه وجميع جهده فأدى الأمانة على خير وجه.
ولم يقتصر أمر الدعوة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحسب، بل تحرك أصحابه للدعوة وبذلوا في ذلك جهدًا عظيمًا.
وحرص رسول الله صلى الله عليه وأصحابه الكرام على توفير السبل والمقومات والأسباب التي تكفل لهذه الدعوة أعلى رصيد من النجاح والاستمرار، مسترشدين بأوامر الله عز وجل، وبالنظر العميق في معطيات الواقع الذي يعيشون فيه، فلم تدفعهم فورة الغيرة والحماس إلى التعجل واستباق الأحداث، ولم يصدهم الخوف أو الحياء أو الانشغال بأمور الدنيا عن حمل هم الدعوة وتحمل المشاق في سبيل تبليغها، واتسم المنهج الدعوي بالحكمة والواقعية.
فقد كانت الأجواء في بداية الدعوة لا تسمح بنجاح الدعوة العلنية الجهرية، فأهل مكة كانوا جفاة لا دين لهم إلا عبادة الأصنام والأوثان، ولا حجة لهم إلا أنهم ألفوا آباءهم على ذلك، ولا أخلاق لهم إلا الأخذ بالعزة والأنفة، ولا سبيل لهم في حل المشاكل إلا السيف، وكانوا مع ذلك متصدرين للزعامة الدينية في جزيرة العرب، ومحتلين مركزها الرئيس، ضامنين حفظ كيانها، فقد كان من الحكمة تلقاء ذلك أن تكون الدعوة في بدء أمرها سرية؛ لئلا يفاجأ أهل مكة بما يهيجهم.
ولذلك بدأ الرسول صلى الله عليه وسلم أولًا بدعوة ألصق الناس به من أهل بيته، وأصدقائه، فدعاهم إلى الإسلام، ودعا إليه كل من توسم فيه الخير ممن يعرفهم ويعرفونه، يعرفهم بحب الحق والخير، ويعرفونه بتحري الصدق والصلاح.