فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 113

سادسًا: الاستعانة بالمأمون منهم في مصلحة الدعوة:

يحتاج المؤمنون في عصر الاستضعاف أن يستنفدوا كل السبل المتاحة لديهم من أجل حماية الدعوة واستمرارها وعدم تمكين العدو من استئصال شأفتها.

وربما يكون من هذه الوسائل الاستعانة ببعض الكفار الغالب على الظن أمانتهم في أمور محددة تحقق مصلحة للدعوة ولا تشكل خطرًا عليها من جهة أخرى.

فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر" [1] .

وفي السنة الخامسة من البعثة أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالهجرة إلى الحبشة لما اشتد عليهم العذاب والأذى وقال: إن فيها رجلًا لا يظلم الناس عنده، يعني بذلك النجاشي وكان حاكمًا عادلًا، وإن كان نصرانيًا كافرًا وليس بمسلم.

فعن عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت:"لما ضاقت علينا مكة وأوذي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتنوا ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيع دفع ذلك عنهم."

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في منعة من قومه وعمه لا يصل إليه شيء مما يكره مما ينال أصحابه فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن بأرض الحبشة ملكًا لا يظلم أحد عنده فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه.

فخرجنا إليها أرسالًا حتى اجتمعنا بها فنزلنا بخير دار إلى خير جار، أمنا على ديننا ولم نخش منه ظلمًا ..." [2] ."

(1) البخاري (3/ 1114) ، ومسلم (1/ 105) .

(2) سيرة ابن إسحاق (1/ 194) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت