فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 113

المرحلة المكية

"العرض"

أشرقت شمس النبوة بنزول الوحى على النبي صلى الله عليه وسلم حين جاءه جبريل في غار حراء، وكان نتاجًا طبيعيًا أن تبدأ مرحلة الدعوة إلى التوحيد بعد ذلك، وقد أخذت الدعوة في الثلاث سنوات الأولى طابع السرية حفاظًا عليها، ووجهت الدعوة في هذه المرحلة إلى المقربين والمأمونين الموثوقين، ولم يحدث خلال هذه المرحلة أي صدام مع المجتمع الجاهلي، ولم تدخل هذه الثلة المؤمنة في صراع ومواجهة مع أعدائها من الكفار. [1]

ثم ما لبثت الدعوة السرية أن انقضت بنزول آية:"وأنذر عشيرتك الأقربين" [الشعراء / 214] فدخلت الدعوة طورها الثاني وهو الجهر بالدعوة باللسان فقط دون قتال، واستمرت هذه الفترة عشر سنوات حيث امتدت إلى الهجرة المباركة.

وقد بدأت بدعوة الأقربين من عشيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني هاشم وبني عبد المطلب، ثم توجه الخطاب إلى المشركين قاطبة بقوله عز وجل:"فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين" [الحجر / 94] . [2]

ومنذ بداية هذه المرحلة بدأ الصراع والصدام بين أهل الحق من المؤمنين، والمجتمع الجاهلي، حيث جهر النبى صلى الله عليه وسلم وأعلن ضلالة المشركين وسفاهة عباد الأصنام، ودعاهم إلى ترك آلهتهم المزعومة، والدخول في عبادة الله الخالق وحده، ودعاهم إلى ترك عاداتهم المذمومة وأخلاقهم القبيحة، والتحلي بمكارم الأخلاق وفضائل الخصال.

(1) انظر: المنهج الحركي للسيرة النبوية، منير الغضبان، (1/ 3) ، دار المنار - الأردن.

(2) السيرة النبوية الصحيحة، أكرم ضياء العمري (1/ 132 - 146) ، العبيكان - الرياض، الرحيق المختوم، المباركفوري، ص 93 - 100، دار السلام - القاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت