كان للقرآن دور عظيم في تربية جيل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان هو المعين الذي يستقون منه علوم وينهلون منه ما يقوّون به إيمانهم ويطهرون به نفوسهم ويواجهون به أعداءهم، لقد كان القرآن هو السلاح الأقوى في مواجهة الخصوم، والدرع الواقي من كيد أتباع الشياطين.
لقد كان الرسول حريصًا على الالتقاء بالمؤمنين في دار الأرقم ليتلو عليهم آيات القرآن ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة [1] .
كما كان الصحابة يعقدون مجالس خاصة في بيوتهم يتدارسون فيها القرآن ويتلون آياته، كما نجد في قصة إسلام عمر رضي الله عنه.
روى ابن اسحاق وغيره أن قريشًا بعثت عمر بن الخطاب وهو يومئذ مشرك في طلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في دار في أصل الصفا.
ولقيه النحام نعيم بن عبد الله بن أسد أخو بني عدي بن كعب قال: وأسلم قبل ذلك وعمر متقلد سيفه فقال: يا عمر أين تراك تعمد؟ فقال: أعمد إلى محمد هذا الذي سفه أحلام قريش وسفه آلهتنا وخالف جماعتنا فقال له النحام: والله لبئست الممشى مشيت يا عمر ولقد فرطت وأردت هلكة بني عدي بن كعب.
أو تراك تنفلت من بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمدًا صلى الله عليه وسلم فتحاورا حتى ارتفعت أصواتهما فقال له عمر: إني لأظنك قد صبأت ولو أعلم ذلك لبدأت بك فلما رأى النحام أنه غير منته قال: فإني أخبرك أن أهلك وأهل ختنك قد أسلموا وتركوك وما أنت عليه من ضلالتك فلما سمع عمر تلك المقالة بقولها قال: وأيهم؟ قال: ختنك وابن عمك وأختك.
(1) الرحيق المختوم ص 115.