إن محبة الخير للمخالفين لدعوة الإسلام والخارجين عن التوحيد لا تعني محبتهم ومودتهم والميل القلبي لهم بل لا بد من إعلان البراءة التامة منهم ومن كفرهم، وفارق كبير بين محبة الخير للكافر بمعنى محبة الهداية له والرغبة في تعبيده والناس جميعًا لرب العالمين وهذا واجب شرعي، وبين حب الكافر نفسه ومودته وإزالة الفوارق بين أهل التوحيد عباد الرحمن وأهل الشرك أتباع الشيطان.
وللأسف قد يقع بعض الخلط لدى بعض العاملين في الدعوة بين هذين الأمرين، فتضل الأفهام وتزل الأقدام، لا سيما مع إصابة البعض بالهزيمة النفسية أمام دعاوى الغرب الكاذبة حول دعوة التوحيد، والهجمة الشرسة التي يشنها العلمانيون على دين الإسلام، فيحاولون إظهار الدين على خلاف ما أنزل الله تعالى _بقصد أو بغير قصد_ محاولين تقديم صورة ترضي أعداءهم، ولا يدرون أن أعداءهم لا يقبلون منهم إلا التخلي عن الدين كله شكلًا وموضوعًا، وجملة وتفصيلًا.
إن الناظر في نصوص الشرع وسيرة النبي المعصوم صلوات الله وسلامه عليه يجد الأمر واضحًا جليًا منضبطًا:
يقول الله عز وجل:"قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) ". [الممتحنة/4] .
قال الواحدي:"يقول الله تعالى للمؤمنين: لقد كان لكم في إبراهيم ومن معه من الأنبياء والأولياء اقتداء بهم في معاداة ذوي قراباتهم من المشركين، فلما نزلت هذه الآية عادى المؤمنون أقرباءهم المشركين في الله وأظهروا لهم العداوة والبراءة، وعلم الله شدة وجدة المؤمنين بذلك فأنزل الله"عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً"ثم فعل ذلك بأن أسلم كثير منهم وصاروا لهم أولياء"