فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 113

لكن المشركين أبوا الاستماع إلى صوت الحق، والانقياد إلى دعوة الفطرة وتلبية نداء العقل، وأصروا على التشبث بالخرافات وعبادة الأحجار والأشجار، ومعاقرة سوء الأخلاق وخبائث الخصال.

وأعلن المشركون حربًا صريحة على التوحيد وأهله، وصبوا عليهم ألوانًا من الأذى والضرر من سب وشتم وتعذيب وتنكيل وإضرار بالمال والبدن والأهل والولد؛ بل وصل الأمر إلى القتل.

فقد وصموا النبي بالتهم والأكاذيب فقالوا إنه مجنون أو ساحر:

"وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون" [الحجر/ 6] .

"وقال الكافرون هذا ساحر كذاب" [ص / 4] .

كما أكثروا من السخرية والاستهزاء به والطعن فيه، وأثاروا حوله الشبهات الباطلة، وسعوا في الحيلولة بين الناس وبين الدعوة وسماع القرآن بكل السبل، ولم يتورعوا عن الإيذاء البدنى ثم التآمر على قتله صلى الله عليه وسلم. [1]

وجرّوا على أتباعه -لا سيما المستضعفين منهم- من العذابات والويلات ما تقشعر منه الجلود وتنفطر منه القلوب، وساموهم من أصناف التنكيل والقهر والاضطهاد ما تتزلزل النفوس من الاستماع إلى أمثاله.

فهذا مصعب بن عمير تمنعه أمه من الطعام والشراب وتطرده من بيته حتى تخشّف جلده تخشف الحية [2] .

وهذا عثمان بن عفان يلفه عمه في حصير من ورق النخيل ثم يدخنه من تحته [3] .

وذاك صهيب الرومي يعذب حتى يفقد وعيه ولا يدري ما يقول [4] .

(1) السيرة النبوية لابن هشام (1/ 359 - 367)

(2) أسد الغابة، لابن الأثير، (4/ 406) ، دار الفكر - بيروت.

(3) رحمة للعالمين، المنصور فوري (1/ 57) ، الدار السلفية - بومباى.

(4) الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر العسقلاني، (3/ 255) ، دار الكتب العلمية - بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت