فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 113

وذلك بلال يوضع الحبل في عنقه ويسلم للصبيان يجرونه حتى يؤثر الحبل في عنقه، ويُخرج إلى الصحراء في الرمضاء حين تشتد حرارة الظهيرة في بطحاء مكة فيطرح على ظهره ويلقى على صدره الصخرة العظيمة [1] .

وذلكم ياسر يصنع به مثل بلال ويعذب حتى يموت وكذلك تقتل زوجه سمية بطعنة غادرة في قبلها. [2] .

وخباب بن الأرت تأتي مولاته بحديدة محماة فتجعلها على ظهره أو رأسه، ويلقيه المشركون على النار ويسحبونه عليها فلا يطفئها إلا ودك ظهره [3] .

وكان الكفار يحاولون إجبار هؤلاء المستضعفين على سب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- والمجاهرة بالكفر والردة، والإقرار بإلهية الأحجار والأشجار والجعلان.

فمارسوا فوق التعذيب الجسدي الوحشي تعذيبًا نفسيًا معنويًا أرادوا به إذلال المؤمنين وقهرهم والفت في عضدهم.

كما ضربوا على المؤمنين حصارًا اقتصاديًا واجتماعيًا، وتعاهدوا ألا يخالطوهم ولا يناكحوهم ولا يدخلوا بيوتهم، ولا يبايعوهم وحرصوا على منعهم من كل طعام وميرة تدخل إلى مكة حتى ألجأوا المؤمنين إلى أكل اوراق الشجر ورخويات الأرض والجلود وما تعافه النفوس، ولم تؤثر فيهم أصوات النساء والصبيان وهم يتضاغون من شدة الجوع وقد أخذ الجهد منهم مأخذه.

واستمر ذاك الحصار ثلاث سنوات كاملة عانى فيه الموحدون ويلات الجوع وعذابات الحرمان، حتى نقضت الصحيفة وفك الحصار [4] .

(1) السيرة النبوية لابن هشام (1/ 326) .

(2) سيرة ابن هشام (1/ 328) .

(3) أسد الغابة (1/ 592) .

(4) سيرة ابن هشام (1/ 357 - 359) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت