فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 113

ورغم ذلك استمر الرسول - صلى الله عليه وسلم- في الدعوة في مكة وخارجها، وفى داخل مكة وجه دعوته إلى أهل مكة وإلى الحجيج والوفود التي كانت ترد إلى مكة.

وكان في مقابل ما يفعله زبانية المشركين من التعذيب والتنكيل يدعو أصحابه إلى الصبر والثبات، ويؤكد لهم أنهم على الحق المبين، وأن موعدهم الجنة، ويذكرهم بحقيقة الانتصار، وأن الحياة الحقيقية هي عيش الآخرة.

ثم أذن الله لهم في هجرة إلى الحبشة حيث يجدون ملكًا عادلًا لن يظلموا عنده، وحاول المشركون أن يلاحقوهم هناك وأن ينالوا منهم ولكن الله أفشل حيلهم ورد كيدهم.

كما شهدت هذه المرحلة الكثير من العروض على الرسول صلى الله عليه وسلم والإغراءات والمساومات على الحق الذي يدعو إليه، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم قابل كل ذلك بالرفض التام لأي تنازل عن شيء مما يدعو إليه.

وبدأت الهجرة إلى يثرب جماعات وفرادى بعد بيعتين مع أهلها، وخلف المهاجرون وراءهم بيوتهم وديارهم وأهليهم وأموالهم وممتلكاتهم، فرارًا بدينهم ورغبة في إقامة شعائره بمنأى عن الاضطهاد الذي بلغ مداه، وبمأمن على النفس والمال والأهل.

وبعد مؤامرة فاشلة من الكفار على قتله هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم بصحبة الصديق رضي الله عنه.

وسعى المشركون في ملاحقتهما ورصدوا الجوائز لمن يأتي بهما أو يدل عليهما أو يساعد في الوصول إليهما، ولكن الله نصرهما وأنجاهما حتى وصلا إلى يثرب بأمان.

وخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمه علي بن أبي طالب في فراشه ليرد الأمانات إلى أهلها.

ومع بلوغه يثرب ـ التي صارت المدينة النبوية ـ وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم السطر الأخير في هذه المرحلة المكية المفعمة بالأحداث والدروس والعبر والعظات، مرحلة امتدت ثلاثة عشر عامًا هي الجزء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت