وبالفعل أجابه من هؤلاء ـ الذين لم تخالجهم ريبة قط في عظمة الرسول صلى الله عليه وسلم وجلالة نفسه وصدق خبره ـ جَمْعٌ عُرِفوا في التاريخ الإسلامى بالسابقين الأولين، وفي مقدمتهم زوجة النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين خديجة بنت خويلد، ومولاه زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي وابن عمه علي بن أبي طالب وصديقه الحميم أبو بكر الصديق، وقد أسلم هؤلاء في أول يوم للدعوة.
وكما ذكرت آنفًا لم يكن أمر الدعوة مقتصرًا على النبي صلى الله عليه وسلم فحسب، فهذا صديق الأمة ينشط في الدعوة إلى الإسلام، وكان رجلًا محبوبًا بين قومه يألفه الناس ويكنون له الكثير من الإجلال والاحترام نظرًا لحسن خلقه وأدبه الجم وكرمه وحكمته وعلمه وتجارته وحسن مجالسته، وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه؛ واستثمر أبو بكر هذه الصفات في مصلحة الدعوة فجعل يدعو من يثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم بدعوته عثمان بن عفان الأموى، والزبير بن العوام الأسدى، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، فكان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا الناس هم الرعيل الأول وطليعة الإسلام وعمالقة الأمة من السابقين الأولين.
ثم تلا هؤلاء أمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح، وأبو سلمة بن عبد الأسد المخزومى، وامرأته أم سلمة، والأرقم بن أبي الأرقم المخزومى، وعثمان بن مظعون الجُمَحِىّ وأخواه قدامة وعبد الله، وعبيدة بن الحارث ابن المطلب بن عبد مناف، وسعيد بن زيد العدوى، وامرأته فاطمة بنت الخطاب العدوية أخت عمر بن الخطاب، وخباب بن الأرت التميمى، وجعفر بن أبي طالب، وامرأته أسماء بنت عُمَيْس، وخالد بن سعيد بن العاص الأموى، وامرأته أمينة بنت خلف، ثم أخوه عمرو بن سعيد بن العاص، وحاطب بن الحارث الجمحي، وامرأته فاطمة بنت المُجَلِّل وأخوه الخطاب بن الحارث، وامرأته فُكَيْهَة بنت يسار، وأخوه معمر ابن الحارث، والمطلب بن أزهر الزهري، وامرأته رملة بنت أبي عوف، ونعيم بن عبد الله بن النحام العدوي، وهؤلاء كلهم قرشيون من بطون وأفخاذ شتى من قريش [1] .
(1) انظر الرحيق المختوم ص 93 - 94