فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 113

ومن السابقين الأولين إلى الإسلام من غير قريش: عبد الله بن مسعود الهذلي، ومسعود بن ربيعة القاري، وعبد الله بن جحش الأسدي وأخوه أبو أحمد بن جحش، وبلال بن رباح الحبشي، صُهَيْب بن سِنان الرومي، وعمار بن ياسر العنسي، وأبوه ياسر، وأمه سمية، وعامر بن فُهيرة.

وممن سبق إلى الإسلام من النساء غير من تقدم ذكرهن: أم أيمن بركة الحبشية، وأم الفضل لبابة الكبرى بنت الحارث الهلالية زوج العباس بن عبد المطلب، وأسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما.

وعلى هذا النسق مرت الثلاثة أعوام الأول من عمر هذه الدعوة المباركة، واقتصرت الدعوة فيها على الأفراد، ولم يجهر بها النبي صلى الله عليه وسلم في مجتمعات قريش ولانواديها.

ولا يعني كون هذه الدعوة سرية أنه لم يعلم بها أحد وأنها ظلت في طي الكتمان فقد عرفت لدى قريش، وانتشر ذكر الإسلام بمكة رويدًا رويدًا، وبدأ الناس يتحدثون عن هذه الدعوة، وقد رفضها بعضهم وانتقد المؤمنين بها، لكنهم في الجملة لم يهتموا بها كثيرًا حيث لم يتعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه المرحلة لدينهم، ولم يتكلم في آلهتهم، لحرصه على توفير الأجواء الهادئة الآمنة لأصحابه حتى يمكنه تربيتهم وتزكيتهم وإعدادهم للمراحل التالية.

ثم دخلت الدعوة طورها الثاني لما تكونت جماعة من المؤمنين تقوم على الأخوة والمحبة، والتعاون في تحمل عبء تبليغ الرسالة والدعوة لدين الله عز وجل.

فمنذ نزل قوله تعالى:"وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ" [الشعراء / 214] ، بدأت المرحلة الأولى من الدعوة الجهرية بدعوة الأقربين، حيث دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عشيرته بني هاشم بعد نزول هذه الآية، فجاءوا ومعهم نفر من بني المطلب بن عبد مناف، فكانوا نحو خمسة وأربعين رجلًا. فلما أراد أن يتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بادره أبو لهب وقال: هؤلاء عمومتك وبنو عمك فتكلم، ودع الصباة، واعلم أنه ليس لقومك بالعرب قاطبة طاقة، وأنا أحق من أخذك، فحسبك بنو أبيك، وإن أقمت على ما أنت عليه فهو أيسر عليهم من أن يثب بك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت