ومنها أن التغيير يبدأ من الداخل، فلن تغير المجتمع قبل أن تغير الفرد، ولن تغير الآخرين قبل أن تغير ما في نفسك، وإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
لقد جاء القصص القرآني في المرحلة المكية ليقص على المؤمنين أحوال الأمم السابقة، ويوضح لهم السنن الربانية في الصراع بين الحق والباطل، ابتداء من قصة أبينا آدم عليه السلام مع الشيطان، مرورًا بقصص غيره من الأنبياء والمرسلين مع أقوامهم كنوح وإبراهيم وموسى وهود وصالح وشعيب صلاة الله وسلامه عليهم أجمعين.
إن هذه القصص توجه رسالة واضحة للرسول الكريم وللمؤمنين أجمعين فحواها: إن ما يحدث لكم ليس بدعًا ولا جديدًا ولا مستغربًا، فإن كنت كذبت يا محمد فقد كذب الرسل من قبلك، وإن كنت قد أوذيت فقد أوذي الأنبياء من قبلك، وإن كان أهل الباطل يشنون حربًا لا هوادة فيها عليكم أيها المؤمنون فهذا هو حالهم في كل زمان ومكان، وإن كنتم الآن ضعفاء في بلاء وكرب تؤذون في أنفسكم وأموالكم وأبنائكم، وتمتحنون على إيمانكم وتحاربون لإسلامكم وتفتنون في دينكم فهذه سنة الله مع المؤمنين ليعلم صدقهم ويمتحن قلوبهم ويظهر صبرهم، ثم ستأتي لحظة النصر والتمكين والظفر.
"وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (10) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) ". [الأنعام/11]
"قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآَيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) ". [الأنعام/33 - 34]
"مَا يُقال لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (43) ". [فصلت/43] .
"أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي"