فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 113

قال: كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه.

والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله أو الذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون" [1] ."

فكلام النبي صلى الله عليه وسلم لخباب رضي الله عنه فيه تعليم لسنن ربانية منها:

1 -أن الكفار في كل عصر ومصر يكونون في أشد حالات العداء للدين، وأنهم لا يتهاونون في عداوتهم، ولا يتورعون عن تعذيب المؤمنين بأبشع الطرق وأشدها وحشية حتى إن وصل الأمر إلى حد القتل.

2 -استضعاف المؤمنين وإيذائهم أمر لا مفر منه، ولا بد من تعرضهم للبلاء الذي يشتد به عودهم، ويقوى إيمانهم، ويظهر صدقهم، ويعلم من يثبت منهم ويصبر ومن ينقلب على عقبيه.

3 -نصر الله قادم لا ريب فيه والتمكين آت وكل آت قريب، ولكن يجب أن يسبق ذلك فترة من الضعف والابتلاء، يختبر فيها صبر المؤمنين وإخلاصهم ويقينهم بنصر الله.

4 -الله عز وجل سيتم أمر الدين وسيحفظه، ولا يحتاج تحقيق ذلك إلى ثلة بعينها، فالله قادر على نصر دينه بالمؤمنين أو بغيرهم، ولكن يجب على المؤمنين أن يحرصوا على استعمال الله لهم في تحقيق النصر، وأن يشرفوا أنفسهم بالقيام بهذا الواجب العظيم، بأن يجعلوا من أنفسهم أهلًا لأداء تلك الأمانة.

فما أحوج العاملين في حقل الدعوة والحاملين لهم الدين إلى دراسة السنن الربانية في كل زمان ومكان، فإن في ذلك أكبر عزاء وتثبيت لهم، كما أن في ذلك توضيحًا لحقيقة الصراع وأسسه يمكن من خلاله رسم منهج سليم يوصل للمقصود دون تضييع الجهود والأوقات في أمور جانبية تصرف المؤمنين عن الغاية الرئيسة.

(1) أخرجه البخاري (3/ 1322) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت