فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 113

والأشخاص، نساءً ورجالًا وأطفالًا، فردًا وجماعة، ومجتمعًا ودولة، صغرت أو كبرت، في السلم والحرب ...

وبذلك فالمسلمون يجدون في السيرة الشريفة في كل الظروف ما يرتوون منه وينظرون فيه، علاجًا وغذاء وارتقاء؛ لأنها صورة هذا الدين، ووحي الله المنزل على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم قرآنا عمليًا في واقع الحياة، وتلك إرادة الله وحكمته.

إن السيرة الشريفة على صاحبها الصلاة والسلام مستودع مترع، متكامل شامل، فهى مليئة بكل هذا، كأن الله تعالى أراد - بعد أن كانت للإسلام صورة طبق الأصل في كل حال - أن تكون قدوة في كل شيء للناس في كل جيل وحال، لتكون معالم عامة وعلاجًا ومثالًا وأسوة لكل أحد، وهي في الحق كذلك، فهي مستودع غني بكل ذلك بما مرّ به ويمرّ". [1] "

وقال ابن قيم الجوزية:"وإذا كانت سعادة العبد في الدارين معلقة بهدي النبي صلى الله عليه وسلم فيجب على كل من نصح نفسه، وأحب نجاتها وسعادتها، أن يعرف من هديه وسيرته ونشأته ما يخرج به عن الجاهلين به، ويدخل في عداد أتباعه وشيعته وحزبه، والناس في هذا بين مستقلّ ومستكثر، ومحروم، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم" [2] .

إن دراسة السيرة النبوية بالنسبة لكل مسلم تعدّ مهمة أساسية يحقق من ورائها فوائد جمة، وخدمة السيرة النبوية بالبحث والدراسة والتوثيق والاستنباط، والنشر والتبيين يعدّ خدمة للبشرية عامة، ولأهل الإسلام خاصة.

وإن دراسة مسائل شرعية في ضوء السيرة النبوية يحقق فوائد جلية في جانب الدراسة بما تكتسبه عند ارتباطها بالسيرة من حيوية وتدفق يزيدها ثقلًا ويرفعها شأنًا.

(1) السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحوالها ص 30، 31، بتصرف يسير.

(2) زاد المعاد في هدى خير العباد، ابن قيم الجوزية (1/ 69، 70) مؤسسة الرسالة - بيروت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت