فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 113

فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال: يا محمد فقال: ذلك فيما شئت إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا" [1] ."

فانظر إلى رحمة النبي صلى الله عليه وسلم وحرصه على هداية الناس وصفحه عن أعدائه رغم ما وجد منهم من أذى:

-عرض عليه ملك الجبال أن يهلك هؤلاء القوم بأن يطبق عليهم الجبلين أي أن هؤلاء القوم سيهلكون بأمر رباني شرعي.

-إهلاك هؤلاء المكذبين لم يكن ليكلف النبي صلى الله عليه وسلم عناء المعركة والحرب بل كان يحتاج فقط إلى موافقته على ذلك.

-لقد جاءه هذا العرض في لحظة بلغه فيها من أذى القوم قدرًا عظيمًا، وكان في حالة يشتاق فيها كل إنسان للانتقام وشفاء غيظ قلبه.

لكن الرسول الكريم سما إلى قمة لا تدرك، وألقى حظوظ نفسه تحت قدمه، وارتقى فوق كل نزعة شخصية أو هوى وانتصار للذات، ورفض أن يهلك هؤلاء القوم راجيًا أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا.

إن هذا التعامل الأخلاقي في أسمى صوره يحتاج أن يتوقف أمامه كل منصف ليعلم كيف تشكلت نفوس المؤمنين الأوائل، وليعرف كيف تربى هؤلاء الذين جاهدوا وقاتلوا بعد أن تخرجوا من أرقى مدرسة أخلاقية في التاريخ.

(1) صحيح البخاري (3/ 1180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت