الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، محمد أفضل خلقه وسيد ولد آدم، وعلى آله وأصحابه، ومَن سار على نهجهم إلى أن تقوم الساعة.
وبعدُ، فقد طالَعْتُ كتاب"معاوية، المطبوع ضمن سلسلة أعلام العرب [1] لمؤلفه الأستاذ: إبراهيم الأبياري."
ووجدت في الكتاب تحاملًا على معاوية، وخلطًا في الكلام وتعسُّفًا في الاستنتاج، وإيراد أحاديث غير صحيحة، ومطاعن في الصحابة، وغمزًا لجانبهم؛ مما حملني على المبادَرَة بكتابة هذه البحوث، وتفنيد الأخطاء الواردة في الكتاب، وكنت أعتزم نشر ذلك في إحدى الصحف أو المجلات في مقال أو مقالين، ولكن الحديث تشعَّب والمناقشات امتدَّت حتى تجمَّع منها كثير، فرأيت من الأجدى نشره في هذا الكتاب الذي آمُل أن أكون بعملي فيه قد أسهمتُ في الدفاع عن صفوة البشر بعد الأنبياء، الذين لهم من السبْق والفضل وصحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ملأ الدنيا أريجًا يتضوَّع وذكرًا عاطرًا - رضي الله عنهم أجمعين.
وإن مما يدعو للأسف ألا يكون في مؤسسة أعلام العرب مَن يحقق هذه الكتب قبل طبعها؛ حتى لا تعجَّ بمثل هذه الأخطاء المضحكة المبكية، وتقدم للناس تاريخًا مشوهًا قد يسرُّ المستشرقين والمبشرين؛ لأنه يتَّفق وأهواءهم ومطاعنهم الباطلة، وفي نفس الوقت يُحزن المسلمين الفاهمين لتاريخهم والحريصين على تراثهم من التحريف والتشويه، وعلى الله الاعتماد، ومنه نسأل التوفيق والهداية.
المؤلف/ زيد بن عبدالعزيز بن فياض
(سنة 1387 هـ)
(1) تصدرها وزارة الثقافة والإرشاد القومي، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر.