يقول ص 10 - 11:"ويسوق أبرهة جيوشه لهدم الكعبة ويخرج إليه عبدالمطلب يكلِّمه فيما جاء له، ويتلبَّث الناس فيرَوْن جيوش أبرهة قد حصدها الموت بتدبير السماء ...".
وهذا التعبير الذي استعمله المؤلف لا يتمشَّى مع ما يؤمن به المسلمون من أن ذلك كان بتدبير الله، وليس بتدبير السماء؛ لأن السماء مخلوقة مُدَبَّرة - بفتح الباء المشددة - وليس لها تدبير.
وقد أخبر الله عن إهلاكه أبرهة ومَن جاء معه لهدم الكعبة بقوله - تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ * وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ * تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِن سِجِّيلٍ * فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} [الفِيل: 1 - 5] .
وفي قول المؤلف:"ويخرج إليه عبدالمطلب يكلِّمه فيما جاء له"ما يوهم أن عبدالمطلب كلَّم أبرهة في سبب قدومه، وما الداعي لأن يحارب قريشًا؟ وكيف يجرؤ على هدم الكعبة - مثلًا؟ مع أن القصة التي رواها المؤرخون تتلخَّص في أن عبدالمطلب لما حضر عند أبرهة كرمه أبرهة وبجَّله، وتكلَّم عبدالمطلب فطلب من أبرهة أن يسمح بالإفراج عن إبله المائتين، وردَّ عليه أبرهة أنه كان قد ارتفع في عينيه قبل أن يتكلَّم، ولكنه غيَّر رأيه فيه بعد أن اهتمَّ بمصلحته الشخصية دون أن يعبأ بالكعبة والدين، وأجابه عبدالمطلب: إن للبيت ربًّا يحميه، وقد أصبحت كلمة عبدالمطلب هذه مثلًا يضرب.