فهو يقول في صفحة (9) أورد المؤلف حكاية خرافية عن تطيُّر وقع بسبب ولادة هاشم وعبدشمس قال:"لقد ولد هاشم وعبدشمس في بطنٍ، ولدتهما لعبدمناف زوجه عاتكة موصولة عَقب أحدِهما بعَقِب الآخر، وما أن فصَل بين العقبين طبيب الحي بمبضعه حتى كان دم، وما أن كان دم حتى تطيَّر بذلك الأبَوَان؛ فقد أنذرهما العرَّافون والكُهَّان بما سوف يكون بين ابنيهما وأعقابهما من دماء تُرَاق".
وكان جديرٌ بالمؤلف أن يذكرها بصيغة تُعْطِي التشكُّك في صحتها، كـ (يُروى، أو قيل) ، أمَّا أن يوردها بصيغة الجزم المؤكَّد بلام التوكيد وحرف التحقيق، فذلك ما لا يناسب.
وقد أشار إلى هذه الحكاية ابن الأثير في"تاريخه"، وأوردها بصيغة (وقيل) ، التي هي للتمريض.
قال ابن الأثير في"الكامل"ج 2 ص 10:"وقيل: إن عبدشمس وهاشمًا توءمان، وإن أحدهما وُلِد قبل الآخر، وإصبع له ملتصقة بجبهة صاحبه، فنحِّيت فسال الدم فقيل: يكون بينهما دم"، وهذه الحكاية هي بالخرافات أشبه منها بالوقائع الصحيحة؛ ولذا فمن المستغرب أن يذكرها المؤلف وكأنها شيء صحيح.