الصفحة 3 من 88

عندما دخل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أرض الشام، استقبله أميرها معاوية بن أبي سفيان في موكب، فغضب عمر بن الخطاب وأعرض عنه ومشى في طريقه وهو لا يكلمه - وكان معه عبدالرحمن بن عوف - ثم قال عمر لمعاوية - رضي الله عنهما: يا معاوية، إنه بلغني أنك تغدو في موكب وتروح في مثله، وتصبح وذوي الحاجات ببابك؟ فقال معاوية: يا أمير المؤمنين، إنَّا بأرض، بها العدو قريب، فأردت أن يروا أن للإسلام عزًّا، فقال عمر: إن هذا لكيد رجل لبيب، أو خدعة رجل ربيب، فقال معاوية: يا أمير المؤمنين، مُرْني بما شئت أَصِر إليه، فقال أمير المؤمنين عمر: ويحك، ما ناظرتُك في أمر إلا وتركتني لا أدري بِمَ آمرك، وبِمَ أنهاك؟! ولما فارق عمر ومعه عبدالرحمن بن عوف معاوية، قال عبدالرحمن بن عوف لعمر بن الخطاب: ما أحسنَ ما صدر عن الفتى! فأجاب عمر: لأجل ذلك جشمناه [1] ما جشمناه.

أخذ معاوية يستسقي من النبع الصافي، وينهل من نبي الله نورًا وعلمًا، فاستوثقه رسول الله على القرآن الكريم وجعله من كَتَبَة الوحي، وكان يدعو له الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيقول: (( اللهم اجعله هاديًا مهديًّا ) )؛ رواه الترمذي [2] .

(1) جَشمَ الأمر، كسمعَ، جَشْمًا وجَشَامةً: تكلَّفه على مشقة"القاموس المحيط".

(2) أخرجه الترمذي (3842) وقال:"حسن غريب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت