فهرس الكتاب
عندما دخل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أرض الشام، استقبله أميرها معاوية بن أبي سفيان في موكب، فغضب عمر بن الخطاب وأعرض عنه ومشى في طريقه وهو لا يكلمه - وكان معه عبدالرحمن بن عوف - ثم قال عمر لمعاوية - رضي الله عنهما: يا معاوية، إنه بلغني أنك تغدو في موكب وتروح في مثله، وتصبح وذوي الحاجات ببابك؟ فقال معاوية: يا أمير المؤمنين، إنَّا بأرض، بها العدو قريب، فأردت أن يروا أن للإسلام عزًّا، فقال عمر: إن هذا لكيد رجل لبيب، أو خدعة رجل ربيب، فقال معاوية: يا أمير المؤمنين، مُرْني بما شئت أَصِر إليه، فقال أمير المؤمنين عمر: ويحك، ما ناظرتُك في أمر إلا وتركتني لا أدري بِمَ آمرك، وبِمَ أنهاك؟! ولما فارق عمر ومعه عبدالرحمن بن عوف معاوية، قال عبدالرحمن بن عوف لعمر بن الخطاب: ما أحسنَ ما صدر عن الفتى! فأجاب عمر: لأجل ذلك جشمناه [1] ما جشمناه.
أخذ معاوية يستسقي من النبع الصافي، وينهل من نبي الله نورًا وعلمًا، فاستوثقه رسول الله على القرآن الكريم وجعله من كَتَبَة الوحي، وكان يدعو له الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيقول: (( اللهم اجعله هاديًا مهديًّا ) )؛ رواه الترمذي [2] .
(1) جَشمَ الأمر، كسمعَ، جَشْمًا وجَشَامةً: تكلَّفه على مشقة"القاموس المحيط".
(2) أخرجه الترمذي (3842) وقال:"حسن غريب".