الصفحة 4 من 88

وغَدَا معاوية جنديًّا من جنود الإسلام ينافح عن دين الله، ويرفع مع الذين يرفعون راية الله؛ لتظلَّ خفَّاقة مرفوعة، وفي عهد عمر بن الخطاب كان مع الجنود الذين أرسلهم ليطهِّروا الشام من الروم تحت إمرة أخيه يزيد بن أبي سفيان، وجعل عمر يزيد على الشام، فلمَّا توفَّاه الله جعل مكانه أخاه معاوية؛ لما بلغه من دهائه وحسن خلقه، ورُوِي أنه ذكر أمام عمر بن الخطاب دهاء كسرى وقيصر وحُسْن تدبيرهما، فقال: أتذكرون كسرى وقيصر عند معاوية بالشام؟!

وفي عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أَذِن له عثمان بركوب البحر وغزو قبرص، وكان هذا أوَّل جيش إسلامي يركب البحر، وتحقَّقت نبوءة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذ قال: (( أوَّل جيش من أمتي يركبون البحر قد وجبت لهم الجنة ) ) [1] ، وكان بمشيئة الله هذا الجيش تحت إمرة معاوية، وفي عهد الخليفة الراشد الرابع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - اختلف معاوية معه؛ حيث طالب بدم عثمان - رضي الله عنه - والتقى الجيشان في معركة (صفين) وهي فتنة قال فيها الشافعي: عصم الله منها دماءنا، فلنعصم ألسنتنا.

ومما ذُكِر أن علي بن أبي طالب كان محقًّا في الأمر وأخطأ معاوية؛ لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( تقتتل طائفتان من أمَّتي، ثم تخرج خارجة تقتلها أولى الطائفتين إلى الحق ) ) [2] ، فخرج الخوارج وتغلَّب جيش علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وحدثت فتنةٌٌ بعد ذلك قُتِل على إثْرها الخليفة علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وبايع الحسنُ بن علي - رضي الله عنهما - معاويةَ بالخلافة، وسُمِّي ذلك العام بعام الجماعة؛ حيث اجتمعت جماعة المسلمين تحت إمرة أمير واحد، وهو معاوية بن أبي سفيان.

ولنبدأ الآن بذكر تُرَّهات الأبياري وتحامله وتجنِّيه على معاوية - رضي الله عنه.

(1) أخرجه البخاري (2924) من حديث أم حرام بنت ملحان - رضي الله عنها.

(2) أخرجه مسلم (1064) (149) (150) (151) (152) (153) من حديث أبي سعيد الخدري ? بنحوه ومعناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت