الصفحة 69 من 88

ويقول ص 144 تعليقًا على نصيحة علي لعثمان:"وما نظن أن عليًّا كان يغالي يمزج ما في نفسه من شيء على الولاية بما كان لعثمان من أشياء في الولاية، وإن كنَّا آخر الأمر لا نُعفي عليًّا من أن يكون قد تأثَّر شيئًا فردَّه هذا التأثر إلى شيء من العنف بعثمان، ولكنَّا نعفي عليًّا من أن يكون هذا التأثُّر قد خرج به إلى أن يغالي ويصوِّر الأمر على غير صورته".

فانظر إلى تطاوُلِه وتجرُّئِه على أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - بتلك الألفاظ التي لا تليق.

ويقول ص 147:"وتأزَّمت الأحوال واشتدَّ الأمر على عثمان، وكأني به قد أدرك ما يأخذه عليه الناس، وأحب أن يكون في جانب الناس شيئًا، فخرج عليٌّ ومعه نفرٌ من جِلَّة المسلمين فانصرف الناس راجعين إلى مصر، ولكنهم ما لبثوا أن عادوا يدَّعون على عثمان شيئًا، وينكر عليهم عثمان أنه فعل هذا الشيء، ولقد صدق عثمان وصدق الناس؛ فعثمان لم يفعل ولكن دعاة الشر من حوله هم الذين فعلوا."

وهكذا خرجت الأمور من سيئ إلى أسوأ، ودخل فيها دعاة السوء فأفسدوها إفسادًا لا صلاح بعده.

وإنا لنشك أن المروانيين والأمويين كانوا لا يحرصون على أن تهدأ الفتنة، لا لشيء إلا لأنهم كانوا يحبون هذه الحرب الطائشة الجائرة لتختلط الأمور وتنقلب الأحوال رأسًا على عقب، يدخلون فيها بقسطهم وما يملكون؛ لعلهم يغيرون ويبدلون فعل الموتور لا يعنيه لِمَن تكون العاقبة، ولكن يعنيه أن تكون ثورةٌ وأن تكون فتنةٌ.

لقد كان عثمان أبعد ما يكون عن الشر، وأحرص ما يكون على الأمن، ولكن الذين حوله بدَّلوا عليه وغيروا وهيَّئُوا الناس لأن يلقوا عثمان على شر، وهيَّئُوا عثمان لأن يلقى الناس على خوف، وهيَّئُوا أنفسهم لأن ينالوا من شر الناس ومن خوف عثمان.

ولكنهم أرادوا أن يهلك عثمان وينجوا هم؛ لتكون فتنة كما حدثناك ويختلط الأمر في هذه الفتنة، وليكون لهم من وراء الاختلاط شيء ..."."

فانظر إلى تجرُّئِه هنا على مقام الصحابة أجمعين، وتجريدهم من صفة الصحبة، وذكره لهم بالمروانيين والأمويين، وأنهم ساروا وراء عصبيتهم تاركين أمر الشرع جانبًا!

ويقول ص 125:"ويقبض الله إلى جواره عمرَ بن الخطاب سنة ثلاث وعشرين، ولكنه قبل أن يمضي إلى جوار ربه دعا إليه النفر الذين تُوُفِّي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راضٍ: عليًّا، وعثمان،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت