الصفحة 25 من 88

ويقول ص 36:"وعلى الرغم من أن أباها عتبة كان أقرب إلى الإسلام منه إلى الشرك، وكان رجل سلْم ودعة، ولكن هندًا كانت شيئًا وكان أبوها شيئًا آخر ...".

ومن الطريف أن المؤلف لم يفرق بين أبي سفيان بن الحارث، وبين أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبدشمس والد معاوية.

فالأول: هاشمي قرشي.

والثاني: عبشمي قرشي.

الأول: يلتقي مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في النسب عند عبدالمطلب.

والثاني: لا يلتقي مع الرسول نسبًا إلا في عبدمناف.

والأول: شاعر مشهور بالشعر وقد هجا الرسول كثيرًا قبل إسلامه، ثم أسلم عام الفتح هو وابنه.

والثاني: سيد قريش في كثير من المواقف بلا منازع، وليس شاعرًا.

وها أنا أورد كلام المؤلف، يقول صفحة 89:"وخرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتحسَّسون الأخبار."

ويقال: إن أبا سفيان وعبدالله بن أمية لقيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكان ما فيما بين مكة والمدينة، فالتمسا الدخول عليه، وكلمته أم سلمة فيهما فقالت: يا رسول الله ابن عمتك وصهرك.

وكما أبى رسول الله على أبي سفيان الدخول عليه من قبل، أبى هذا الدخول الآن، فقال لأم سلمة: (( لا حاجة لي بهما؛ أما ابن عمي فهتك عرضي، وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال ) ).

وهكذا يكشف الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن السبب الذي من أجله لم يأذن لهذين بالدخول عليه، وهو سبب كما تراه عظيم.

وهل ينسى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي سفيان أنه كان يهجوه، وكان يبلغه ذلك على ألسنة الوافدين إليه من مكة، ولقد جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له: إن أبا سفيان يهجوك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( اللهم إنه هجاني، وإني لا أقول الشعر فاهجه عني ) )، وسمع ذلك عبدالله بن رواحة فقام إلى النبي وقال: يا رسول الله ائذن لي فيه، فقال له الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( أنت القائل: ثبت الله ما أتاك من حسن ) )، قال ابن رواحة: نعم، فقال الرسول: (( وإياك فثبت الله ) )، ثم قام إليه كعب بن مالك فقال: يا رسول الله ائذن لي فيه، فقال له الرسول: (( أنت القائل: هممت؟ ) )، قال: نعم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت