الصفحة 72 من 88

يقول المؤلف ص 135:"وفي العام المتمِّم الثلاثين من الهجرة كان بين معاوية وأبي ذر خلاف طويل، وكان هذا الخلاف يمتدُّ إلى أصل من أصول الحكم، وأصل من أصول الحياة الاجتماعية، ضاق فيه معاوية بأبي ذر، فأخرجه عن المدينة إلى الشام على صورة شنيعة - كذا".

ثم يقول ص 136 عن أبي ذر:"وكان يأخذ بظاهر القرآن: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 34] ، وما زال أبو ذر على ذلك حتى أغرى الفقراء وأوجب الفقراء ذلك على الأغنياء، وشكَا الأغنياء ما يلقونه من ذلك إلى معاوية ...".

وفي ص 137: فكتب عثمان إلى معاوية (إن الفتنة قد أخرجت خطمها وعينيها ولم يبقَ إلا أن تَثِبَ، فجهِّز أبا ذر إليَّ وابعث معه دليلًا وزوِّده وارفق به) ، ولكن معاوية - فيما يقال - لم يرفق بأبي ذر ولم يخرجه على الحال التي أراد عثمان أن يخرج عليها.

وقدم أبو ذر على عثمان فقال له: ما لأهل الشام يشكون ذرب لسانك؟ فأخبره، فقال عثمان: يا أبا ذر، عليَّ أن أقضي ما عليَّ وأن أدعو الرعية إلى الاجتهاد والاقتصاد، وما عليَّ أن أجبرهم على الزهد، فقال أبو ذر: لا ترضوا من الأغنياء حتى يبذلوا المعروف ويحسنوا إلى الجيران والإخوان ويصلوا القرابات، فقال كعب الأحبار وكان حاضرًا: مَن أدَّى الفريضة فقد قضى ما عليه فضربه أبو ذر فشجه.

واستأذن أبو ذر عثمان في الخروج من المدينة قائلًا له: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرني بالخروج إذا بلغ البناء سلعًا [1] وكان البناء قد بلغ سلعًا.

فأَذِن له عثمان فخرج أبو ذر ونزل الربذة وبنى بها مسجدًا، وأقطعه عثمان سَرْمدًا من الإبل، وأعطاه مملوكَين وأجرى عليه كل يوم عطاء، وبعد هذا أخرج معاوية إلى أبي ذر أهله فخرجوا ومعهم جراب يثقل يد الرجل، وقال له معاوية: انظروا إلى هذا الذي يزهد في الدنيا ما عنده، فقالت امرأته: والله لقد كان حين يخرج إلينا عطاؤه يبتاع منه ما يكفي حوائجنا"."

فمن عبارته التي ذكرها يتبين أن أبا ذر - رضي الله عنه - خرج إلى الربذة بإرادته وليس بأمرٍ من عثمان أو معاوية - رضي الله عنهما.

ويقول المؤلف ص 139:"ولقد كان عثمان يرى في معاوية رجلًا قريبًا منه يركن إليه، أكثر ممَّا يراه واليًا على الشام ...".

(1) جبل قريب من المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت