الصفحة 79 من 88

ويقول ص 108 - 109 عن أبي قحافة:"فقد كان أبو قحافة رجلًا جاهليًّا إسلاميًّا، في نفسه من آثار الجاهلية أكثر مما في نفسه من آثار الإسلام، فكان يعرف أبا سفيان ويعرف ابنه أبا بكر بالروح الجاهلية لا بالروح الإسلامية، أو لو عرفهما في ظل الإسلام ونسي معرفته عنهما في ظل الجاهلية، لما استكثر على ابنه أن يرفع صوته على أبي سفيان، ولعرف أن ابنه خليفة وأن أبا سفيان رعية، ولعرف أن الخليفة من حقِّه أن يأخذ رعاياه بما يبدو له شدَّة ولينًا".

وفي ص 193: وهو يذكر قصة مشاورة عمرو بن العاص بنيه عبدالله ومحمد بعد مقتل عثمان، وإشارة عبدالله أن يلزم بيته، وإشارة محمد أن يكون له صوت ورأي في الأمر، وقول عمرو:"أما أنت يا عبدالله، فقد أمرتني بما هو خيرٌ لي في آخرتي وأسلم في ديني، وأما أنت يا محمد، فقد أمرتني بما هو خيرٌ لي في دنياي وشرٌّ لي في آخرتي".

والغريب أن يعقِّب المؤلف على هذا بقوله:"وهكذا كان أمر عبدالله ومحمد ابني عمرو في أمر علي ومعاوية؛ فعبدالله كان ينظر إلى الدنيا كما كان ينظر معاوية، ومحمد كان ينظر إلى الدين كما ينظر علي ..."، ثم يقول بعد أسطر:"وهذه هي فرصة الدنيا أمام عمرو قد لاحَتْ، فابتدرها لا يلتفت إلى ما أمره به ابنه عبدالله، والتفت عمرو إلى أهل الشام يقول لهم: أنتم على الحق، اطلبوا بدم الخليفة المظلوم، يريد بذلك أن يلفت إليه معاوية، وكان معاوية مشغولًا عنه فلم يلتفت إليه، وأحسَّ ابنا عمرو ما كان من معاوية فنظرَا إلى أبيهما يقولان له: ألا ترى معاوية لا يلتفت إليك؟ انصرف إلى غيره، وهكذا اجتمع الولدان مع أبيهما على طلب الدنيا، يأمرانه أن يقصد بابًا إن سُدَّ بابٌ دونه".

ويورد بعد ذلك ما ينسبه إلى عمرو من قوله لمعاوية:"إن في النفس ما فيها حيث نقاتل مَن نعلم سابقته وفضله وقرابته، ولكنا إنما أردنا هذه الدنيا".

ويقول ص 216:"وهنا أدرك أبو موسى أن وراء الأمر خدعة، وأن عمرًا قد خدع أبا موسى، فالتفت إلى أبي موسى يقول له: ويحك، والله إني لأظنه قد خدعك."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت