الصفحة 80 من 88

ولكن أبا موسى مع إجلالنا له كان رجلًا أقرب إلى السذاجة منه إلى العمق، كثير الثقة بالناس يطمئن إلى قولهم، لا يعرف المداورة ولا المحاورة؛ ولهذا كان رده على ابن عباس: إنا قد اتفقنا"."

فكيف ينسب الصحابي الجليل أبا موسى إلى السذاجة مع جلالة قدره؟! وهل يليق استخدام مثل هذه الألفاظ مع الصحابة عمومًا؟!

ويقول ص 219 - 220:"ثم يقول أبو موسى لعمرو: لا وفَّقك الله، غدرت وفجرت، إنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، فيقول عمرو لأبي موسى: إنما مثلك مثل الحمار يحمل أسفارًا."

هذا سائر الحديث نذكره ونمسك عن ذكر ما كان بين القوم من تنابُز وصراع، وأنت ترى معي أن تعقيب عمرو على أبي موسى كان لا يعني غير شيء واحد، هو أن عمرًا خرج على ما اتَّفق عليه مع أبي موسى فمكر وخان، فأسقط نفسه ولم يعد موضع ثقة.

وأكاد أظن أن رجلًا مثل عمرو لا يسقط مثل هذه السقطة المخزية غير المجدية، اللهم إلا إذا كان قد اتفق مع أبي موسى على شيء.

لا أكاد أسيغ لعمرو ما قال إلا إذا استسغت أن الخوف والحرص جرَّداه من كل ما يملك من صفات العزة والإباء والكرامة والصدق والنخوة"."

لقد بلغت به جرأته على مقام الصحابة حدًّا جعله يجرِّد صحابيًّا جليلًا كعمرو بن العاص من العزة والإباء والكرامة والصدق والنخوة، عامله الله بما يستحق؛ كيف استجاز أن ينعت صحابيًّا بمثل تلك النعوت؟!

ويقول ص 221:"وقد علمنا أن أبا موسى خرج من تلك المعركة خازيًا فهرب إلى مكة".

ويقول ص 222 تعليقًا على تهنئة عمرو لمعاوية بالخلافة بعد رجوعه من التحكيم:"وإنما كان إمعانًا من عمرو في السخرية بالناس، وإمعانًا من عمرو بالعبث بحقوق الناس، وإمعانًا من عمرو في العبث بشؤون الرعية المسالمة".

ويقول ص 248 عن المغيرة بن شعبة:"لقد وضعت رجل معاوية في غرْز بعيد الغاية على أمة محمد، وفتقت عليهم فتقًا لا يرتق أبدًا".

"ولا ندري كيف سمحت نفس المغيرة له أن يفعل ذلك مع ثقته أنه قد فتق على أمة محمد فتقًا لا يُرْتَق، ولكنها سياسة يرمي بها بعض الناس إلى أن ينالوا لأنفسهم من ورائها غنًى أو كسبًا لا يعنيهم مغبتها على الناس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت